تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ « الحجر : 56 » وقال : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله « الزمر : 53 » وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ « فصلت : 49 » إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ « الروم : 36 » .

قَنَعَ - قناعةً - قُنوعاً - أقنع - قناع

القَنَاعَةُ : الإجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها . يقال : قَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعَةً وقَنَعَاناً : إذا رضي . وقَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعاً : إذا سأل . قال تعالى : وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ « الحج : 36 » . قال بعضهم : الْقَانِعُ هو السائل الذي لا يُلح في السؤال ، ويرضى بما يأتيه عفواً ، قال الشاعر : لمَالُ المرءِ يُصلحُهُ فيُغْنِي مَفَاقِرَه أعفُّ من الْقَنُوعِ وأَقْنَعَ رأسه : رفعه . قال تعالى : مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ « إبراهيم : 43 » وقال بعضهم : أصل هذه الكلمة من الْقِنَاعِ ، وهو ما يغطى به الرأس ، فَقَنِعَ ، أي لبس القِنَاعَ ساتراً لفقره كقولهم : خفي ، أي لبس الخفاء . وقَنَعَ : إذا رفع قِنَاعَهُ كاشفاً رأسه بالسؤال نحو خفي إذا رفع الخفاء . ومن الْقَنَاعَةِ قولهم : رجل مَقْنَعٌ يُقْنَعُ به وجمعه مَقَانِعُ قال الشاعر : شهودي على ليلى عُدُولٌ مَقَانِعُ ومن القِنَاعِ قيل : تَقَنَّعَتِ المرأة ، وتَقَنَّعَ الرجل : إذا لبس المغفر تشبيهاً بِتَقَنُّعِ المرأة ، وقَنَّعْتُ رأسه بالسيف والسوط .

. ملاحظات .

استعمل القرآن هذه المادة مرتين : في قوله تعالى : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ . وفسرها الإمام الصادق ( عليه السلام ) بقوله : « القانع : الذي يقنع بما أعطيته ، والمُعْتَرُّ : الذي يعتريك . والسائل : الذي يسألك في يديه . والبائس : هو الفقير » . « الكافي 4 / 500 » . واستعملها القرآن في قوله تعالى : مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ . والمُهْطِعُ : الذي يُحَدِّقُ في شئ ولا يحُول بصره عنه ، قال تعالى : فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ . مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ . أي مهطعين إلى الداعي صوبوا أنظارهم اليه . أما مقنعي رؤوسهم ، ففسرها الأكثر برافعي رؤوسهم ، ولا يصح ذلك ، لأنه لا يتناسب مع مهطعين ، ولأن تقنيع الرأس : لَفُّهُ بقناع وليس رفعه . فالمقصود به الذل والخوف . قال الخليل « 1 / 101 » : « المهطع : المقبل ببصره على الشئ لا يرفعه عنه » . فيكون المعنى : محدقون بأنظارهم أذلاء ، وأعينهم مشدودة إلى الأمام ، وقد تبخرت أفئدتهم فصارت هواء .

قَنَيَ - أقنى - قِنية

قوله تعالى : أَغْنى وَأَقْنى « النجم : 48 » أي أعطى ما فيه الغنى وما فيه الْقِنْيَةُ ، أي المال المدخر ، وقيل : أَقْنَى : أرضى . وتحقيق ذلك أنه جعل له قِنْيَةً من الرضا والطاعة ، وذلك أعظم الغناءين . وجمع القِنْيَةِ : قِنْيَاتٌ . وقَنَيْتُ كذا واقْتَنَيْتُهُ ، ومنه : قَنِيتُ حيائي عفةً وتكرُّما .

قَنَوَ - قنوان - قناة - قنا - أقنى

القِنْوُ : العذق ، وتثنيته : قِنْوَانِ ، وجمعه قِنْوَانٌ . قال تعالى : قِنْوانٌ دانِيَةٌ « الأنعام : 99 » . والقَنَاةُ : تشبه الْقِنْوَ في كونهما غصنين ، وأما الْقَنَاةُ التي يجري فيها الماء فإنما قيل ذلك تشبيهاً بِالْقَنَاةِ في الخط والإمتداد ، وقيل : أصله من قنيتُ الشئ : ادَّخرته ، لأن القَنَاةَ مدخرة للماء . وقيل : هو من قولهم قَانَاهُ ، أي خالطه ، قال الشاعر : كَبِكْرِ المُقَانَاةِ البَيَاضِ بِصُفْرَةٍ وأما القَنَا الذي هو الإحديداب في الأنف ، فتشبيه في الهيئة بالقنا . يقال : رجل أَقْنَى ، وامرأة قَنْوَاءُ .