كذا وثبت ورَكَزَ ، بمعنى .
وقوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « البقرة : 125 » وقَامَ فلان مَقَامَ فلان : إذا ناب عنه . قال : فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحق عَلَيْهِمُ الأوليانِ « المائدة : 107 » .
وقوله : دِيناً قِيَماً « الأنعام : 161 » أي ثابتا مُقَوِّماً لأمور معاشهم ومعادهم وقرئ : قِيَماً مخففاً من قيام . وقيل هو وصف نحو قومٌ عِدَى ، ومكانٌ سُوَى ، ولحمٌ زِيَم « متفرق ومتعضل » وماءٌ رُوَى . وعلى هذا قوله تعالى : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ « يوسف : 40 » وقوله : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً « الكهف : 1 » وقوله : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ « البينة : 5 » فَالْقَيِّمَةُ هاهنا اسم للأمة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ « آل عمران : 110 » . وقوله : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ « النساء : 135 » يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ « البينة : 2 » فقد أشار بقوله : صُحُفاً مُطَهَّرَةً إلى القرآن ، وبقوله : كُتُبٌ قَيِّمَةٌ إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى ، فإن القرآن مَجمع ثمرة كتب الله تعالى المتقدمة .
وقوله : اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « البقرة : 255 » أي القائم الحافظ لكل شئ ، والمعطى له ما به قِوَامُهُ ، وذلك هو المعنى المذكور في قوله : الَّذِي أَعْطى كل شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « طه : 50 » وفي قوله : أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كل نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ « الرعد : 33 » . وبناء قَيُّومٍ : فيعول ، وقَيَّامٌ : فيعال نحو : ديُّون وديَّان ، والقِيامَةُ : عبارة عن قيام الساعة المذكور في قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ « الروم : 12 » يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « المطففين : 6 » وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً « الكهف : 36 » .
والْقِيَامَةُ : أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دُفْعَةً واحدة ، أدخل فيها الهاء تنبيهاً على وقوعها دُفْعَة .
والمَقامُ : يكون مصدراً واسم مكان القيام وزمانه . نحو : إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي « يونس : 71 » ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ « إبراهيم : 14 » وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ « الرحمن : 46 » وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « البقرة : 125 » فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ « آل عمران : 97 » وقوله : وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ « الدخان : 26 » إن الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ « الدخان : 51 » خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا « مريم : 73 » وقال : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ « الصافات : 164 » .
وقال : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ « النمل : 39 » قال الأخفش : في قوله قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ : إن المَقَامَ المقعد ، فهذا إن أراد إن المقام والمقعد بالذات شئ واحد ، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصعود والحدور ، فصحيح . وإن أراد أن معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد ، فإنه يسمى المكان الواحد مرة مقاماً إذا اعتبر بقيامه ، ومقعداً إذا اعتبر بقعوده . وقيل : المَقَامَةُ الجماعة ، قال الشاعر : وفيهمْ مَقَامَاتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ
وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل إسماً لأصحابه . نحو قول الشاعر : وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ المَجْلِسُ فسمّى المستبّين المجلس . والإسْتِقَامَةُ : يقال في الطريق الذي يكون على خط مستو ، وبه شبه طريق المحق . نحو : إهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ « الفاتحة : 6 » وَأن هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً « الأنعام : 153 » إن رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « هود : 56 » .
واسْتِقَامَةُ الإنسان : لزومه المنهج المستقيم . نحو قوله : إن الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا « فصلت : 30 » وقال : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « هود : 112 » فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ « فصلت : 6 » .
والإقامَةُ في المكان : الثبات . وإِقَامَةُ الشئ : توفية حقه ،
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 678
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٧٨