تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
الأرواح تطلَّع ، وهي الَّتي مالها سفع ولا لهب ، لكن لها ألم في القلب ينطبع « . 4 . قال ابن منظور : » 1 / 706 « : » قوله تعالى : ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رَأَى ، يقول : ما كَذَبَ فؤَادُ محمدٍ ( صلى الله عليه وآله ) ما رَأَى ، يقول : قد صَدَقَه فُؤَادُه الذي رأَى . وقرئَ : ما كَذَّبَ الفُؤَادُ ما رَأَى ، وهذا كُلُّه قول الفراء . يقول : ما أَوْهَمه الفؤَادُ أَنه رأَى ولم يَرَ ، بل صَدَقه الفُؤَادُ رُؤْيَتَه « .

فَوَرَ - فار - فوارة - فوراً - فأرة المسك - فئران

الفَوْرُ : شِدَّةُ الغَلَيَانِ ، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت ، وفي القدر ، وفي الغضب نحو : وَهِيَ تَفُورُ « الملك : 7 » وَفارَ التنُّورُ « هود : 40 » قال الشاعر : ولا العِرْقُ فَارَا . ويقال : فارَ فلان من الحمَّى يَفُورُ . والْفَوَّارَةُ : ما تقذف به القدر من فَوَرَانِهِ . وفَوَّارَةُ الماء : سميت تشبيهاً بغليان القدر ، ويقال : فعلت كذا من فَوْرِي أي غليان الحال . وقيل : سكون الأمر . قال تعالى : وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا « آل عمران : 125 » . والفَارُ جمعه فِيرَانٌ . وفأرة المسك : تشبيهاً بها في الهيئة . ومكان فَئِر : فيه الفأر .

. ملاحظات .

جعل الراغب معنى الفَوَرَان شدة الغليان ، فأضاف اليه الشدة من عنده ، مع أنه مطلق الغليان . راجع العين : 8 / 279 والصحاح : 2 / 783 ، والمقاييس : 4 / 458 .

فَوَزَ - مَفَازة

الْفَوْزُ : الظفر بالخير مع حصول السلامة . قال تعالى : ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ « البروج : 11 » فازَ فَوْزاً عَظِيماً « الأحزاب : 71 » ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ « الجاثية : 30 » وفي أخرى الْعَظِيمُ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ « التوبة : 20 » . والمَفَازَةُ : قيل سميت تفاؤلاً لِلْفَوْزِ ، وسميت بذلك إذا وصل بها إلى الْفَوْزِ ، فإن الفقر كما يكون سبباً للهلاك فقد يكون سبباً للفوز فيسمى بكل واحد منهما حسبما يتصور منه ويعرض فيه . وقال بعضهم : سميت مَفَازَةً من قولهم : فَوَّزَ الرجل : إذا هلك ، فإن يكن فوَّز بمعنى هلك صحيحاَ فذلك راجع إلى الفوز تصوراَ لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا ، فالموت وإن كان من وجهٍ هُلكاً فمن وجهٍ فَوْزٌ ، ولذلك قيل : ما أحد إلا والموت خير له . هذا إذا اعتبر بحال الدنيا ، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النعيم فهو الفوز الكبير : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ « آل عمران : 185 » وقوله : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ « آل عمران : 188 » فهي مصدر فَازَ ، والاسم الفَوْزُ ، أي لاتحسبنهم يَفُوزُونَ ويتخلصون من العذاب . وقوله : إن لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً « النبأ : 31 » أي فَوْزاً ، أي مكان فوز ثم فَسَّرَ فقال : حَدائِقَ وَأَعْناباً . الآية . « النبأ : 32 » وقوله : وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ . . إلى قوله فَوْزاً عَظِيماً ، أي يحرصون على أغراض الدنيا ، ويعدون ما ينالونه من الغنيمة فوزاً عظيماً .

. ملاحظات .

جعل الراغب واضعي اللغة صوفيين ، يقصدون بفَوَّزَ الرجل أنه فاز بالموت والجنة ! أما ابن فارس فأصاب وجعل الفوز بمعنيين قال « 4 / 459 » : « فَوَزَ : كلمتان متضادتان ، فالأولى النجاة والأخرى الهلكة . فالأولى قولهم فاز يَفُوزُ إذا نجا . والكلمة الأخرى قولهم : فَوَّزَ الرجل إذا مات » . وقد سمى العرب الصحراء المُهلكة المفازة ، تفاؤلاً بنجاة سالكها ، كما سموا الملدوغ سليماً . ثم استعملوا فعل فَوَّز لمن هلك في المفازة . فالفعل واحد ، لكنهم استعاروه .