والسرعة ، ولم يذكره اللغويون ، بل قالوا : الفوج جماعة من الناس . « العين : 6 / 190 » .
فَأَدَ - فؤاد - أفئدة - فأد - تفؤداً - فئيد
الْفُؤَادُ كالقلب لكن يقال له : فُؤَادٌ إذا اعتبر فيه معنى التفَؤُّدِ ، أي التوقد ، يقال فَأَدْتُ اللحمَ : شَوَيْتُهُ ، ولحم فَئِيدٌ : مشويٌّ . قال تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « النجم : 11 » إن السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ « الإسراء : 36 » . وجمع الفؤاد : أَفْئِدَةٌ ، قال : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ « إبراهيم : 37 » وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ « الملك : 23 » وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « إبراهيم : 43 » نارُ الله الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ « الهمزة : 6 » .
وتخصيص الأفئدة تنبيه على فرط تأثير له ، وما بعد هذا الكتاب من الكتب في علم القرآن موضع ذكره .
. ملاحظات .
1 . أخذ الراغب تعريف الفؤاد بالتوقد من الخليل ، قال الخليل : « 8 / 80 » : « وسمي الفؤاد لتفؤده أي لتوقده . وفئد الرجل فهو مفؤود أي أصابه داء في فؤاده . وافتأد القوم : أوقدوا ناراً وَلَهْجُوا عليها لحماً . وفأدت النار : سجرت خشبها ، والمفأد : المسجر . والمفتأد : موضع النار في الأرض . وفأدت لحماً : شويته » .
ووافق الخليل بقية اللغويين ، قال الجوهري » 2 / 518 « : » فأدت الخبزة : مللتها . وفأدت للخبزة إذا جعلت لها موضعاً في الرماد والنار لتضعها فيه . وذلك الموضع أُفْؤُود على أفعول . ولحم فئيد أي مشوي « .
وعلى هذا يكون الفؤاد بمعنى المفتئِد أي المشتعل المتوقد ، أو المفتأَد أي المَوْقد . لكن معنى المتوقِّد والموقد لا يكفي لتفسير آيات الفؤاد في القرآن ، وأولها مقابلته بالسمع والأبصار ، كقوله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . نعم ، يمكن القول إن الفؤاد بمعنى مركز التفاعل والإحساس .
2 . لم يصل اللغويون إلى الفرق بين القلب والفؤاد ، فقال أبو هلال في الفروق / 433 ، إنهم عدوهما واحداً ، وعرَّفوا كلاً منهما بالآخر ، لكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرق بينهما فقال : » أَتاكم أَهلُ اليمن هم أَرقُّ أَفئِدةً ، وأَلْيَنُ قلوباً « . فالرقة للفؤاد ، واللين للقلب ! وفرق القرآن بينهما فأعطى صفات للقلب وصفات للفؤاد ، وبدراستها يمكن معرفة الفروق بينهما . فالقلب في القرآن يكون قاسياً ومتكبراً وغافلاً ، ويكون مقفلاً وزائغاً ومريضاً ومرتاباً ومرعوباً وغليظاً ومطبوعاً عليه ، ويحول الله بينه وبين الإنسان . كما يكون مطمئناً بالإيمان وتقياً وطاهراً وسليماً ومنيباً ، كما أن الإنسان يتعقل بقلبه . والفؤاد يوصف بالثبات وبالخوف حتى يكون فارغاً وهواء ، ويوصف بأنه يحب الخير ويهوي إلى أولياء الله .
3 . اختلفت المفسرون في معنى اطلاع النار على الأقئدة في قوله تعالى : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . ومن أقرب ما رأيت إلى الصواب قول القرطبي في تفسيره » 20 / 185 « : » وقيل معنى تطلع على الأفئدة : أي تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب ، وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه . ويقال اطلع فلان على كذا أي علمه . وقد قال الله تعالى : تدعوا من أدبر وتولى . وقال تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا . فوصفها بهذا ، فلا يبعد أن توصف بالعلم « .
فالنار كائن عاقل تعرف الأفئدة وقدر ما تستحقه من العذاب فتعذبها ، وقد تكون كما قال الآملي في تفسيره » 3 / 421 « : » النار ناران : نار كلَّها لهب ، ونار معنًى على