فَوَضَ - فوضى - مفاوضة
قال تعالى : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله « غافر : 44 » أردُّهُ إليه ، وأصله من قولهم : مالهم فَوْضَى بينهم ، قال الشاعر :
طعامهمُ فُوضَى فَضَا في رِحَالِهم . ومنه شركة المُفَاوَضَةِ .
. ملاحظات .
اتفق اللغويون على أن التفويض هو التوكيل ، ومنه شركة المفاوضة ، لأن كل شريك فوض إلى الآخر التصرف . وجعل الراغب وابن فارس « 4 / 460 » الفوضى من المفاوضة ولا يصح ذلك ، لأن الفوضى بمعنى الشئ المادي أو المعنوي الذي يكون بدون نظم ولا قاعدة ، فليس فيه توكيل ولا تساوٍ حتى يكون من التفويض . فهو أصل برأسه .
فَيَضَ - أفاضه - فيضاً - أفاض - مفاضة
فَاضَ الماء : إذا سال منصباً . قال تعالى : تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ « المائدة : 83 » وأَفَاضَ إناءه : إذا ملأه حتى أساله . وأَفَضْتُهُ ، قال : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ « الأعراف : 50 » ومنه : فَاضَ صدرُهُ بالسر أي سال . ورجل فَيَّاضٌ أي سخي ، ومنه استعير : أَفَاضُوا في الحديث : إذا خاضوا فيه . قال : لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ « النور : 14 » هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ « الأحقاف : 8 » إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ « يونس : 61 » . وحديث مُسْتَفِيضٌ : منتشر .
والْفَيْضُ : الماء الكثير ، يقال : إنه أعطاه غيضاً من فيض ، أي قليلاً من كثير . وقوله : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ « البقرة : 198 » وقوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ « البقرة : 199 » أي دفعتم منها بكثرة تشبيهاً بِفَيْضِ الماء . وأَفَاضَ بالقداح : ضرب بها . وأَفَاضَ البعير بجرته : رمى بها . ودرعٌ مُفَاضَةٌ : أُفِيضَتْ على لابسها كقولهم : درع مسنونة ، من سننتُ ، أي صببتُ .
. ملاحظات .
على عادته في تخصيص العام ، حصر الفيض بالماء واشترط فيه الإنصباب ، ولا أصل لهذين الشرطين . قال الخليل « 7 / 65 » : « فاض الماء والدمع والمطر والخير يفيض فيضاً ، أي كثر . وفاضت عينه تفيض فيضاً ، أي سالت . وأفاض دمعه يفيضه إفاضة . وأفاض البعير جرته إفاضة أي دفعة . وفاض صدر فلان بسره إذا امتلأ فأظهره » . إلى آخر ما ذكره . وقال ابن فارس « 4 / 465 » : « يدل على جريان الشئ بسهولة ، ثم يقاس عليه » .
فَوْقَ - أفاق
فَوْقُ : يستعمل في المكان ، والزمان ، والجسم ، والعدد ، والمنزلة ، وذلك أضرب : الأول : باعتبار العلو نحو : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ « البقرة : 63 » مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ « الزمر : 16 » وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها « فصلت : 10 » . ويقابله تحت ، قال : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ . « الأنعام : 65 » .
الثاني : باعتبار الصعود والحدور نحو قوله : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « الأحزاب : 10 » .
الثالث : يقال في العدد نحو قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ « النساء : 11 » .
الرابع : في الكبر والصغر : مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها « البقرة : 26 » قيل أشار بقوله فَما فَوْقَها إلى العنكبوت المذكور في الآية ، وقيل : معناه ما فوقها في الصغر . ومن قال : أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى . وتصور بعض أهل اللغة أنه يعني أن فَوْقَ يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنفه من الأضداد ، وهذا توهم منه .
الخامس : باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ