2 . وقد أخذ الراغب الفِكْرَة وعرفها بعبارة ضعيفة ، وذكر بعض موارد استعماله . وقد جعل الخليل الفِكر إسماً للتفكر فقال » 5 / 358 « : » الفكر اسم التفكر . فكر في أمره وتفكر « وقوله فكر في أمره يؤيد ما ذكرناه من فكر الوليد في أمره وموقفه ، وهو يناسب اسم المصدر ، فتكون الفكرة مفردة من التفكير .
قال الجوهري « 2 / 783 » : « التفكر : التأمل ، والاسم الفِكْر والفْكْرة ، والمصدر الفَكْر بالفتح « . وأجاد ابن فارس بأن جعل التفكر للاعتبار ، قال « 4 / 446 » : « الفاء والكاف والراء : تردد القلب في الشئ ، يقال تفكر : إذا ردد قلبه معتبراً » .
وقال ابن منظور » 5 / 65 « : » الفَكْرُ والفِكْرُ : إِعمال الخاطر في الشئ ، قال سيبويه : ولا يجمع الفِكْرُ ولا العِلْمُ ولا النظرُ ، قال : وقد حكى ابن دريد في جمعه أَفكاراً « .
فَكِهَ - تفكهاً - فاكهة - فواكه - فكهون - فكاهة
الفَاكِهَةُ : قيل هي الثمار كلها ، وقيل : بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان ، وقائلُ هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة . قال تعالى : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ « الواقعة : 20 » وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ « الواقعة : 32 » وَفاكِهَةً وَأَبًّا « عبس : 31 » فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ « الصافات : 42 » وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ « المرسلات : 42 » . والفُكَاهَةُ : حديث ذوي الأنس ، وقوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ . قيل : تتعاطون الفُكَاهَةَ ، وقيل : تتناولون الْفَاكِهَةَ . وكذلك قوله : فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ « الطور : 18 » .
. ملاحظات .
قال الخلىل « 3 / 381 » : « تفكهنا من كذا : أي تعجبنا ، ومنه قوله تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، أي تعجبون . وقوله عز وجل : فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ . أي ناعمين معجبين بما هم فيه . ومن قرأ فكهين فمعناه فرحين ، ويختار ما كان لأهل الجنة فاكهين ، وما كان لأهل النار فكهين ، أي أشرين بطرين . والفكاهة : المزاح ، والفاكه المازح . ويقال في قوله تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ : تَنَدَّمُون » .
وقال ابن فارس « 4 / 446 » : « الرجل الفَكِه : الطيب النفس ، ومن الباب الفاكهة لأنها تستطاب وتستطرف ، ومن الباب المفاكهة وهي المُزَاحَة وما يُستحلى من كلام » .
فَلَحَ - فلاحة - فلاح - أفلح - مفلحون
الفَلْحُ : الشق ، وقيل : الحديد بالحديد يُفْلَحُ أي يشق . والفَلَّاحُ : الأكَّار لذلك . والفَلَاحُ : الظَّفَرُ وإدراك بغية ، وذلك ضربان : دنيوي وأخروي ، فالدنيوي : الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا ، وهو البقاء والغنى والعز ، وإياه قصد الشاعر بقوله : أَفْلِحْ بما شئتَ فقد يُدْرَكُ بالضَّعْفِ وقد يُخْدَعُ الأريبُ
وفَلَاحٌ أخروي وذلك أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل . ولذلك قيل : لاعيش إلا عيش الآخرة . وقال تعالى : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « العنكبوت : 64 » أَلا إن حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ « المجادلة : 22 » قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى « الأعلى : 14 » قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها « الشمس : 9 » قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ « المؤمنون : 1 » لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « البقرة : 189 » إنهُ لايُفْلِحُ الْكافِرُونَ « المؤمنون : 117 » فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « الحشر : 9 » وقوله : وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى « طه : 64 » فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي ، وهو الأقرب .
وسُمِّيَ السُّحُور الفَلَاحَ ، ويقال إنه سمي بذلك لقولهم عنده : حي على الفلاح . وقولهم في الأذان : حي على الفَلَاحِ أي على الظفر الذي جعله الله لنا بالصلاة . وعلى هذا قوله : حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح . أي الظفر الذي