يشمل كل تفهم ، ثم صار مصطلحاً لعلم الشرىعة .
فَكَكَ - فكَّ - انفك - فكان - انفكَّ
الفَكَكُ : التفريج . وفَكُّ الرهن : تخليصه . وفَكُّ الرقبة : عتقها . وقوله : فَكُّ رَقَبَةٍ « البلد : 13 » قيل : هوعتق المملوك . وقيل : بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب الله بالكلم الطيب والعمل الصالح ، وفكُّ غيره بما يفيده من ذلك . والثاني يحصل للإنسان بعد حصول الأول ، فإن من لم يهتد فليس في قوته أن يهدي كما بينت في مكارم الشريعة .
والفَكَكُ : انفراج المنكب عن مفصله ضعفاً . والْفَكَّانِ : ملتقى الشِّدقين . وقوله : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ « البينة : 1 » أي لم يكونوا متفرقين بل كانوا كلهم على الضلال ، كقوله : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . . الآية « البقرة : 213 » وما انْفَكَّ يفعل كذا ، نحو : ما زال يفعل كذا .
. ملاحظات .
الفك في اللغة : حل العقدة وشبهها مما يرتبط به الشئ أو الإنسان ، وهذا هو معنى مُنْفَكِّينَ في الآية ، أي لم يكونوا منتهين عن عقائدهم حتى تأتيهم البينة والرسول الموعود . قال في الكشاف « 4 / 274 » : « كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا ننفك عما نحن عليه من ديننا ولا نتركه ، حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل » .
فَكَرَ - تفكر - فكرة - فكير
الْفِكْرَةُ : قوةٌ مَطْرِقة للعلم إلى المعلوم . والتفَكُّرُ : جَوَلان تلك القوة بحسب نظر العقل ، وذلك للإنسان دون الحيوان ، ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ، ولهذا روي : تَفَكَّرُوا في آلاء الله ولا تَفَكَّرُوا في الله ، إذ كان الله منزهاً أن يوصف بصورة . قال تعالى : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ « الروم : 8 » أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ « الأعراف : 184 » إن فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « الرعد : 3 » يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « البقرة : 219 » .
ورجل فَكِيرٌ : كثير الْفِكْرَة ، قال بعض الأدباء : الْفِكْرُ مقلوب عن الفرك ، لكن يستعمل الفكر في المعاني ، وهو فرك الأمور وبحثها طلباً للوصول إلى حقيقتها !
. ملاحظات .
1 . دعا القرآن إلى التفكر في سبع عشرة آية ، من أشهرها قوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . وهو دعوة إلى التفكر في االخلق ، لمعرفة صنع الله تعالى وما فيه من قدرة وحكمة وهدف .
وقوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَإِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، وهو دعوة إلى التفكر في صدق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وجدية ما دعا اليه .
واستعمل القرآن الفكر في آية واحدة في وصف حالة الوليد بن المغيرة أبي خالد ، فقال : كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا . سَأُرْهِقْهُ صَعُودًا . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ . فصار معنى تَفَكَّرَ في القرآن : تأمل لكي يصل إلى الحق . ومعنى فَكَّرَ : حسب حسابه في الربح والخسارة والموقف .
فالفكر مذموم ، والتفكر والتفكير ممدوح ، لكن الناس لا يفرقون بينهما ، واعتبروا فكَّرَ وتَفَكَّر واحداً !