وفَطَرْتُ الشاة : حلبتها بإصبعين . وفَطَرْتُ العجين : إذا عجنته فخبزته من وقته .
ومنه الفِطْرَةُ ، وفَطْرُ الله الخلق : وهو إيجاده الشئ وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال ، فقوله : فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « الروم : 30 » فإشارةٌ منه تعالى إلى ما فَطَرَ ، أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى .
وفِطْرَةُ الله : هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان ، وهو المشار إليه بقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ « الزخرف : 87 » وقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « فاطر : 1 » وقال : الَّذِي فَطَرَهُنَّ « الأنبياء : 56 » وَالَّذِي فَطَرَنا « طه : 72 » أي أبدعنا وأوجدنا .
ويصح أن يكون الانفطار في قوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ « المزمل : 18 » إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه .
والفِطْرُ : ترك الصوم . يقال : فَطَرْتُهُ ، وأَفْطَرْتُهُ ، وأَفْطَرَ هو . وقيل للكمأة : فُطْرٌ ، من حيث إنها تَفْطِرُ الأرض فتخرج منها .
. ملاحظات .
قال تعالى عن يوم القيامة : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا . السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا . والفَطْرُ أي ينشق منه ، وهو أصح من تفسير الراغب له .
فَظَّ - فظَّه
الفَظُّ : الكريه الخلق ، مستعار من الفَظِّ أي ماء الكرش ، وذلك مكروه شربه لا يتناول إلا في أشد ضرورة . قال تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « آل عمران : 159 » .
. ملاحظات .
أخذ هذه المادة من ابن فارس ، قال « 4 / 441 » : « رجل فظ كريه الخُلق وهو من فظ الكرش لأنه لايُتناول إلا ضرورةً على كراهة » . والصحيح أنه لفظ مشترك بين الرجل الفظ وماء الكرش . قال الخليل « 8 / 153 » : « رجل فظ : ذو فظاظة ، أي فيه غلظ في منطقه وتجهم . والفظ : ماء الكرش . والعرب إذا اضطرت شقوا الكرش وشربوا منها الماء ، ويقال : افتظ ماءها » !
فَعَلَ - فعلاً - صنع - عمل - انفعل - مفعول - منفعل
الفِعْلُ : التأثير من جهة مؤثر ، وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ، ولما كان بعلم أو غير علم ، وقصد أو غير قصد ، ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات . والعمل مثله ، والصنع أخص منهما ، كما تقدم ذكرهما . قال : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ « البقرة : 197 » وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً « النساء : 30 » يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « المائدة : 67 » أي إن لم تبلغ هذا الأمرفأنت في حكم من لم يبلغ شيئاً بوجه .
والذي من جهة الفَاعِلِ يقال له : مَفْعُولٌ ومُنْفَعِلٌ ، وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل فقال : المَفْعُولُ يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل ، والمُنْفَعِلُ إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه قال : فَالْمَفْعُولُ أعم من المنفعل ، لأن المُنْفَعِلُ يقال لما لا يقصد الفَاعِلُ إلى إيجاده وإن تولد منه ، كحمرة اللون من خجل يعتري من رؤية إنسان ، والطرب الحاصل عن الغناء ، وتحرُّك العاشق لرؤية معشوقه . وقيل لكل فِعْلٍ انْفِعَالٌ ، إلّا للإبداع الذي هو من الله تعالى ، فذلك هو إيجاد عن عدم لا في عرض وفي جوهر ، بل ذلك هو إيجاد الجوهر .
. ملاحظات .
تفاوت كلام الراغب في تفسير قوله تعالى : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . ففسرها هنا بأنها في حكم من لم يبلغ ، وفسرها في مادة : بلغ ، بأن تبليغه يكون ناقصاً . والصحيح