كاستعمال الصدع والشق فيه ، قال تعالى : وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ « التوبة : 56 » ويقال : رجل فَرُوقٌ وفَرُوقَةٌ ، وامرأة كذلك . ومنه قيل للناقة التي تذهب في الأرض نَادَّةٌ من وجع المخاض : فَارِقٌ وفَارِقَةٌ ، وبها شُبِّهَ السحابة المنفردة فقيل : فَارِقٌ . والْأَفْرَقُ : من الديك ما عُرْفُهُ مَفْرُوقٌ ، ومن الخيل : ما أحد وركيه أرفع من الآخر . والفَرِيقَةُ : تمرٌ يطبخ بحلبة . والفَرُوقَةُ : شحم الكليتين .
. ملاحظات .
تقدم في أحد أن الراغب اشتبه فتصوره أداة نفي ، وقد كرره هنا . وقد سمى النبي ( صلى الله عليه وآله ) علياً الفاروق الذي يفرق بعده الحق عن الباطل ، وسموا به غيره وكذلك الصديق . قال ابن ماجة » 1 / 44 « : » قال علي : أنا عبد الله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كذاب في الزوائد : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات . رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال وقال : صحيح على شرط الشيخين « . ورواه في شرح النهج » 13 / 200 « بلفظ : » أنا الصديق الأكبر وأنا الفاروق الأول ، أسلمت قبل إسلام أبي بكر ، وصليت قبل صلاته بسبع سنين « .
فَرِهَ - فرهاً - مفرِه - فرهون
الفَرِهُ : الأَشِرُ ، وناقة مُفْرِهٌ ومُفْرِهَةٌ : تنتج الفُرَّهَ . وقوله : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ « الشعراء : 149 » أي حاذقين ، وجمعه فُرَّهٌ ، ويقال ذلك في الإنسان وفي غيره ، وقرئ : فَرِهِينَ في معناه . وقيل : معناهما أشِرين .
. ملاحظات .
لا ىصح حصر الفَرِه بالأشر ولا بالحاذق ، . فالفراهة توصف بها الجارية ، يقال : جارية فارهةٌ ويقصدون بها كاملة البدن جميلة ، والدابة الفارهة كذلك . ويوصف بها البال فيقال : فاره البال ، بمعنى أنه مُرَفَّهٌ مرتاح . فقوله تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ، وصفٌ لحالتهم النفسية وليس لأجسامهم ، أي وأنتم فارهوا البال .
فَرَى - فرياً - افترى - افتراءً - فَرِيَّا
الفَرْيُ : قطع الجلد للخرز والإصلاح ، والْإِفْرَاءُ للإفساد ، والِافْتِرَاءُ فيهما ، وفي الإفساد أكثر ، وكذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم نحو : وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً « النساء : 48 » انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ « النساء : 50 » وفي الكذب نحو : افْتِراءً عَلَى الله قَدْ ضَلُّوا « الأنعام : 140 » وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ « المائدة : 103 » أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ « السجدة : 3 » وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ « يونس : 60 » أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ الله « يونس : 37 » إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ « هود : 50 » وقوله : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا « مريم : 27 » . قيل : معناه عظيماً ، وقيل عجيباً ، وقيل مصنوعاً . وكل ذلك إشارة إلى معنى واحد .
. ملاحظات .
تقدم أن الراغب خلط بين فرَّ وافْتَرَّ فجعلهما واحداً ، وقد كرر ذلك هنا فجعل الفري والافتراء واحداً ، ثم ميز بينهما في الاستعمال ، قال : الفَرْيُ : قطع الجلد للخرز والإصلاح ، والْإِفْرَاءُ للإفساد ، والِافْتِرَاءُ فيهما وفي الإفساد أكثر . وقوله بوحدتهما خطأ ، وتمييزه بين الفري للإفساد والإصلاح خطأ أيضاً . فافترى بمعنى كذب ، وفرى بمعنى شق . ولا علاقة بينهما وإن التقيا في بعض الألفاظ .
ويبدو أنه استند في التفريق إلى ما حكاه الجوهري « 6 / 2454 » عن الكسائي : « أَفْرَيْتُ الأديم : قطعته على جهة الإفساد ، وفريته : قطعته على جهة الإصلاح » . لكن ابن منظور رده فقال « 15 / 153 » : « والمتقنون من أَهل اللغة يقولون فَرَى للإِفساد وأَفْرَى للإِصلاح ، ومعناهما الشق » .
فالفريُ : بمعنى حَزِّ الجلد أو الأوداج وما شابه ، لغرض