عديدة تزيد على العشرين ، فهي أنواعٌ عديدة تشترك في هدفها النهائي وهو صهر خام الإنسان بابتلائه بالخير والشر ، والشدة والرخاء ، لاستخراج جوهره ، كما قال تعالى : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ . فقوله تعالى مثلاً : وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ : أي أو قعتم أنفسكم في الكفر والمعاصي التي تخرج جوهركم . وقوله تعالى : فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ : يتبعون ما تشابه فيقعون في الانحراف الذي يخرج جوهرهم . وقوله تعالى : إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ : لنختبرهم بها ونخرج جوهرهم .
وهي في القرآن بمعنى الامتحان ، والاختبار ، والنعمة ، والمحنة ، والمكروه ، والضلال ، والكفر ، لأنها جميعاً تتصل بعملية صهر الإنسان .
فَتَى - فتوة - فتيان - فَتَيَات - فُتْيَا
الفَتَى : الطرِيُّ من الشباب ، والأنثى فَتَاةٌ ، والمصدر فَتَاءٌ . ويكنى بهما عن العبد والأمة . قال تعالى : تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ « يوسف : 30 » . والفَتِيُّ من الإبل : كالفتى من الناس . وجمع الفتى فِتْيَةٌ وفِتْيَانٌ ، وجمع الفتاة فَتَيَاتٌ ، وذلك قوله : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ « النساء : 25 » أي إمائكم ، وقال : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ « النور : 33 » أي إماءكم . وَقالَ لِفِتْيانِهِ « يوسف : 62 » أي لمملوكيه وقال : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ « الكهف : 10 » إنهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ « الكهف : 13 » . والفُتْيَا والفَتْوَى : الجواب عما يشكل من الأحكام ، ويقال : اسْتَفْتَيْتُهُ فَأَفْتَانِي بكذا . قال : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ « النساء : 127 » فَاسْتَفْتِهِمْ « الصافات : 11 » أَفْتُونِي فِي أَمْرِي « النمل : 32 » .
. ملاحظات .
لم يذكر الراغب أصل فتى وهو من الفتوة ، وفسره بالطراوة ولم يذكر فيه معنى الشجاعة والشهامة والفروسية . ثم ألحق به الفتوى وهي من الفتيا ، ولا علاقة بين : فَتِيَ فهو فَتًى ، وأفتى فهو مُفْتٍ !
فَتِئَ - تفتأ
يقال : ما فَتِئْتُ أفعل كذا ، وما فَتَأْتُ ، كقولك : ما زلت . قال تعالى : تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ « يوسف : 85 » .
فَجَجَ - فجاج - فجٌّ
الفَجُّ : شُقَّةٌ يكتنفها جبلان ، ويستعمل في الطريق الواسع ، وجمعه فِجَاجٌ . قال : مِنْ كل فَجٍّ عَمِيقٍ « الحج : 27 » فِيها فِجاجاً سُبُلًا « الأنبياء : 31 » والفَجَجُ : تباعد الركبتين ، وهو أَفَجُّ بيِّن الفجج ومنه : حافر مُفَجَّجٌ . وجرح فَجٌّ : لم ينضج .
فَجَرَ - فجوراً - فجرٌ - فُجُور - فُجَّار - فِجَار
الْفَجْرُ : شقَّ الشئ شقاً واسعاً كَفَجَرَ الإنسان السِّكرَ « سِكْرَ الماء » يقال : فَجَرْتُهُ فَانْفَجَرَ وفَجَّرْتُهُ فَتَفَجَّر . قال تعالى : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً « القمر : 12 » وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً « الكهف : 33 » فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ « الإسراء : 91 » تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « الإسراء : 90 » وقرئ تَفْجُرَ . وقال : فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً « البقرة : 60 » .
ومنه قيل للصبح : فَجْرٌ ، لكونه فَجَّرَ الليل . قال تعالى : وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ « الفجر : 1 » إن قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً « الإسراء : 78 » . وقيل : الفَجْرُ فجران : الكاذب ، وهو كذَنَبِ السَّرْحان ، والصادق ، وبه يتعلق حكم الصوم والصلاة ، قال : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « البقرة : 187 » .
والفُجُورُ : شق ستر الديانة ، يقال : فَجَرَ فُجُوراً فهو فَاجِرٌ ، وجمعه : فُجَّارٌ وفَجَرَةٌ . قال : كلا إن كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي