تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
واستعمل في إدخال الإنسان النار . قال تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ « الذاريات : 13 » ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ « الذاريات : 14 » أي عذابكم . وذلك نحو قوله : كلما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ « النساء : 56 » . وقوله : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها . الآية « غافر : 46 » . وتارةً يُسمون ما يحصل عنه العذاب فيستعمل فيه ، نحو قوله : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا « التوبة : 49 » وتارةً في الإختبارنحو : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً « طه : 40 » . وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء ، وهما في الشدة أظهرمعنى وأكثر استعمالاً ، وقد قال فيهما : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً « الأنبياء : 35 » وقال في الشدة : إنما نَحْنُ فِتْنَةٌ « البقرة : 102 » وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « البقرة : 191 » وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ « البقرة : 193 » وقال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا « التوبة : 49 » أي يقول لا تُبلني ولا تعذبني ، وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب . وقال : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ « يونس : 83 » أي يبتليهم ويعذبهم ، وقال : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ « المائدة : 49 » وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ « الإسراء : 73 » أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما أوحي إليك ، وقوله : فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ « الحديد : 14 » أي أوقعتموها في بلية وعذاب ، وعلى هذا قوله : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « الأنفال : 25 » وقوله : وَاعْلَمُوا إنما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « التغابن : 15 » فقد سماهم هاهنا فتنة اعتباراً بما ينال الإنسان من الاختبار بهم وسماهم عدواً في قوله : إن مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ « التغابن : 14 » اعتباراً بما يتولد منهم . وجعلهم زينة في قوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ . الآية . « آل عمران : 14 » اعتباراً بأحوال الناس في تزينهم بهم . وقوله : ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « العنكبوت : 1 » أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم ، كما قال : لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطيِّبِ « الأنفال : 37 » . وقوله : أَوَلا يَرَوْنَ إنهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كل عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ « التوبة : 126 » فإشارة إلى ما قال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَئ مِنَ الْخَوْفِ . الآية . « البقرة : 155 » وعلى هذا قوله : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ « المائدة : 71 » . والْفِتْنَةُ : من الأفعال التي تكون من الله تعالى ومن العبد ، كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال الكريهة ، ومتى كان من الله يكون على وجه الحكمة ، ومتى كان من الإنسان بغير أمر الله يكون بضد ذلك . ولهذا يذم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو قوله : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « البقرة : 191 » إن الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ « البروج : 10 » ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ « الصافات : 162 » أي بمضلين . وقوله : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ « القلم : 6 » قال الأخفش : الْمَفْتُونُ : الفتنة ، كقولك : ليس له معقول ، وخذ ميسوره ودع معسوره ، فتقديره بأيكم الفتون . وقال غيره : أيكم المفتون ، والباء زائدة كقوله : كَفى بِالله شَهِيداً « الفتح : 28 » . وقوله : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ « المائدة : 49 » فقد عُدِّيَ ذلك بعن ، تعديةَ خدعوك ، لما أشار بمعناه إليه .

. ملاحظات .

استعمل القرآن مادة الفتنة نحو سبعين مرة ، وأصل : فَتَنَ بتعبير الراغب : » إدخال الذهب النار لتظهرجودته من رداءته « أي صَهْر التِّبْر ليخلص منه الذهب أو صهر الذهب لتصفيته وتشكيله ، لكن القرآن استعملها بمعان