تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وقيل : الفُتَاحةُ بالضم والفتح . وقوله : إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ « النصر : 1 » فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم ، وما يفتح الله تعالى من المعارف . وعلى ذلك قوله : نَصْرٌ مِنَ الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ « الصف : 13 » فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ « المائدة : 52 » وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ « السجدة : 28 » قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ « السجدة : 29 » أي يوم الحكم . وقيل : يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة . وقيل ما كانوا يَسْتَفْتِحُونَ من العذاب ويطلبونه . والِاسْتِفْتَاحُ : طلب الفتح أو الفتاح . قال : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ « الأنفال : 19 » أي إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح أي الحكم ، أو طلبتم مبدأ الخيرات ، فقد جاءكم ذلك بمجئ النبي . وقوله : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا « البقرة : 89 » أي يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام . وقيل : يستعلمون خبره من الناس مرة ويستنبطونه من الكتب مرة . وقيل يطلبون من الله بذكره الظفر . وقيل كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد على عبدة الأوثان . والمِفْتَحُ وَالمِفْتَاحُ : ما يفتح به ، وجمعه : مَفَاتِيحُ ومَفَاتِحُ . وقوله : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ « الأنعام : 59 » يعني ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله : فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « الجن : 26 » . وقوله : ما إن مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ « القصص : 76 » قيل : عنى مفاتح خزائنه ، وقيل : بل عنى بالمفاتح الخزائن أنفسها . وبابٌ فَتْحٌ : مَفْتُوحٌ في عامة الأحوال ، وغَلْقٌ خلافه . وروي : من وجد باباً غَلْقاً وجد إلى جنبه باباً فَتْحاً . وقيل : فَتْحٌ : واسع .

. ملاحظات .

1 . أجاد الخليل في هذه المادة فقال « 3 / 194 » : « الفتح : نقيض الإغلاق . والفتح : افتتاح دار الحرب . والفتح : أن تفتح على من يستقرؤك . والفتح : أن تحكم بين قوم يختصمون إليك ، قال تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ . والفتح : النصرة ، قال تعالى : إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ . واستفتحت الله على فلان أي : سألته النصر عليه ، ونحو ذلك . والمِفْتَح : الخزانة ، ولكل شئ مِفتح ، ومَفتح بالفتح والكسر من صنوف الأشياء . والفتاح : الحاكم . وقوله تعالى : مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ، يعني الكنوز وصنوف أمواله . فأما المفاتيح فجمع المفتاح الذي يفتح به المغلاق . والفتحة : تفتح الإنسان بما عنده من أموال أو أدب يتطاول به ، يقال : ما هذه الفتحة التي أظهرتها وتفتحت بها علينا . وفواتح القرآن : أوائل السور . وافتتاح الصلاة : التكبيرة الأولى . وباب فَتْحٌ : أي واسعٌ » . 2 . قال الله تعالى : حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ . وقال الخليل » 3 / 186 « : » الحدب : حدور في صبب ، ومن ذلك حدب الريح وحدب الرمل وجمعه حداب ، ومنه قوله تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ « . وقال الخليل » 7 / 257 « : » النَّسَلان : مشية الذئب إذا أعنق وأسرع ، والماشي ينسل أي يسرع نسلاناً . وقوله تعالى : إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُون ، أي يهرولون ويسرعون « . فيكون معنى فُتِحَتْ يَأجوج : انهدم السد الذي كان يمنعهم من المجيئ إلى الأرض . كما قال تعالى : قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا . وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا . وقد ذكرنا في حَدَبَ أن الآية تدل على أن يأجوج ومأجوج يأتون من أعلى ، ويمكن فرض نزولهم من كوكب آخر ، لأنهم ليسوا من ولد آدم ، ولا تنطبق صفاتهم على أي
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 617 | الشيخ علي الكوراني العاملي