تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
والعَوَجُ : يقال فيما يدرك بالبصر سهلاً ، كالخشب المنتصب ونحوه . والعِوَجُ : يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة ، كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة . والدين ، والمعاش ، قال تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ « الزمر : 28 » . وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً « الكهف : 1 » . والَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَها عِوَجاً « الأعراف : 45 » . والأعوَجُ : يكنى به عن سيئ الخلق . والأعوَجِيَّةُ : منسوبة إلى أَعْوَجَ ، وهو فحلٌ معروف .

. ملاحظات .

1 . أخذ الراغب تفسير العِوَج من ابن السكيت ، وتصرف في عبارته فعوجها ! قال الجوهري « 1 / 331 » : « قال ابن السكيت : وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل : فيه عَوَجٌ بالفتح . والعِوَجُ بالكسر ما كان في أرضٍ أو دِينٍ أو معاش ، يقال في دِينه عِوَجٌ » . فالعوج عطف لما من شأنه أن ينتصب ، وليس للمعوج بعد انتصاب . وقال الخليل « 2 / 184 » : « عِوج كل شئ : تعطفُه من قضيب وغير ذلك . وتقول : عُجْتُهُ أعُوجه عِوَجاً فانعاج » . وقال ابن منظور « 2 / 331 » : « وهو بفتح العين مختص بكل شخص مَرْئيٍّ كالأَجسام . والعِوَجُ بكسر العين في الدِّين ، تقول : في دينه عِوَجٌ . وفي التنزيل : الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا » . 2 . استُعملَ العِوج في القرآن تسع مرات : خمسة منها في الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً . واثنتان في يوم المحشر حيث يزيل الله الجبال من الأرض : فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا . لاتَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا . يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لا عِوَجَ لَهُ . واثنتان في نفي العوج عن القرآن : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا . . قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ .

عَوَدَ - عاد - عَوْداً - عادةٌ - عيد - عائدة - بعير عًوْدٌ

الْعَوْدُ : الرجوع إلى الشئ بعد الانصراف عنه إما انصرافاً بالذات ، أو بالقول والعزيمة . قال تعالى : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإنا ظالِمُونَ « المؤمنون : 107 » وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « الأنعام : 28 » وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ « المائدة : 95 » وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « الروم : 27 » وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « البقرة : 275 » وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا « الإسراء : 8 » وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ « الأنفال : 19 » أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا « الأعراف : 88 » فَإِنْ عُدْنا فَإنا ظالِمُونَ « المؤمنون : 107 » إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها « الأعراف : 89 » . وقوله : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا « المجادلة : 3 » فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانياً ، فحينئذ يلزمه الكفارة . وقوله ثُمَّ يَعُودُونَ كقوله : فَإِنْ فاؤُا « البقرة : 226 » . وعند أبي حنيفة : العَوْدُ في الظِّهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها . وعند الشافعي : هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل ، وقال بعض المتأخرين : المظاهرة هي يمين نحو أن يقال : امرأتي عليَّ كظهر أمي إن فعلت كذا . فمتى فعل ذلك وحنثَ يلزمه من الكفارة ما بَيَّنَهُ تعالى في هذا المكان . وقوله : ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا « المجادلة : 3 » يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل ، وذلك كقولك : فلان حلف ثم عَادَ : إذا فعل ما حلف عليه . قال الأخفش : قوله لِما قالُوا متعلقٌ بقوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، وهذا يقوي القول الأخير . قال : ولزوم هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله ، والحنث في قوله فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ « المائدة : 89 » وإعَادَةُ الشئ كالحديث وغيره تكريره . قال تعالى :