تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
ويبدو أن فَعَلَ إسمٌ لما يصدر عن الإنسان بإرادة ، ويشمل الخطأ بنحو من المجاز . والعمل فعل مركب من أفعال ، فالفعل يقال للبسيط والمركب ، والعمل أصله للمركب . أما صَنَعَ فهو عملٌ فيه عنصر الخطة والابتكار . فالفعل أعم من العمل كما قال الراغب ، والصنع أخص منهما . والتعامل : الفعل مع طرف آخر ، وكذا المعاملة ، وروي : الدين المعاملة ، أي حسن المعاملة . أما الكسب فهو النتيجة النهائية للفعل والعمل ، والجزاء الإلهي يكون على العمل والكسب بالدرجة الأولى . وبحثه خارج عن غرضنا . ويستعمل فعل عمل لازماً ومتعدياً . ويقال : عمل له ، وعمل فيه ، وعمل به ، وعمل منه ، وعمل عليه ، ومنه : العاملين عليها ، أي الزكاة أو الصدقات .

عَمَهَ - عمهاً - عامِه

الْعَمَهُ : التردُّدُ في الأمر من التحير . يقال : عَمَهَ فهو عَمِهٌ وعَامِهٌ ، وجمعه عُمْهٌ . قال تعالى : فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « البقرة : 15 » وقال تعالى : زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ « النمل : 4 » .

عَمِيَ - أعمى - عمٍ - عميان - عَمَاء - عَمِيَّة - معامي - عمي عليه

العَمَى : يقال في افتقاد البصر والبصيرة ، ويقال في الأول أَعْمَى ، وفي الثاني أَعْمَى وعَمٍ . وعلى الأول قوله : أَنْ جاءَهُ الأعمى « عبس : 2 » وعلى الثاني ما ورد من ذم العَمَى في القرآن نحو قوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ « البقرة : 18 » وقوله : فَعَمُوا وَصَمُّوا « المائدة : 71 » بل لم يَعُدَّ افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عَمًى حتى قال : فَإنها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « الحج : 46 » وعلى هذا قوله : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي « الكهف : 101 » وقال : لَيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ « الفتح : 17 » . وجمع أَعْمَى عُمْيٌ وعُمْيَانٌ ، قال تعالى : بُكْمٌ عُمْيٌ « البقرة : 171 » صُمًّا وَعُمْياناً « الفرقان : 73 » . وقوله : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « الإسراء : 72 » فالأول اسم الفاعل ، والثاني قيل هو مثله ، وقيل هو أفعل من كذا ، الذي للتفضيل لأن ذلك من فقدان البصيرة . ويصح أن يقال فيه : ما أفعله ، وهو أفعل من كذا . ومنهم من حمل قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى « الإسراء : 72 » على عمى البصيرة ، والثاني على عمى البصر . وإلى هذا ذهب أبو عمرو ، فأمال الأولى لما كان من عمى القلب ، وترك الإمالة في الثاني لما كان إسماً ، والاسم أبعد من الإمالة ، قال تعالى : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى « فصلت : 44 » إنهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ « الأعراف : 64 » وقوله : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى « طه : 124 » وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا « الإسراء : 97 » فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعاً . وَعَمِيَ عليه : أي اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال : فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ « القصص : 66 » وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ « هود : 28 » . والعَمَاءُ : السحاب . والعَمَاءُ : الجهالة . وعلى الثاني حمل بعضهم ما روي أنه قيل : أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والأرض ؟ قال : في عماء تحته عماء وفوقه عماء . قال : إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تُجهل ، ولا يمكن الوقوف عليها . والعَميةُ : الجهل . والْمَعَامِي : الأغفال من الأرض التي لا أثر بها .

. ملاحظات .

كأن الراغب صحح الحديث الموضوع المعروف بحديث العَمَاء ، وراويه أعرابيٌّ غير موثق هو أبو رزين العقيلي ،