تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
البقاء ، فإذا قيل : طال عُمُرُهُ ، فمعناه : عِمَارَةُ بدنِهِ بروحه ، وإذا قيل : بقاؤه فليس يقتضي ذلك ، فإن البقاء ضد الفناء ، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به ، وقلما وصف بالعمر . والتعْمِيرُ : إعطاء العمر بالفعل ، أو بالقول على سبيل الدعاء . قال : أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ « فاطر : 37 » وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ « فاطر : 11 » وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ « البقرة : 96 » وقوله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ « يس : 68 » قال تعالى : فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ « القصص : 45 » وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ « الشعراء : 18 » . والعُمُرُ والْعَمْرُ واحد : لكن خُصَّ القَسَمُ بِالْعَمْرِ دون العُمُرِ ، نحو : لَعَمْرُكَ إنهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ « الحجر : 72 » وعَمْرَكَ الله ، أي سألت الله عمرك ، وخُصَّ هاهنا لفظ عَمْر لما قصد به قصد القسم . والإعتِمَارُ والْعُمْرَةُ : الزيارة التي فيها عِمَارَةُ الود ، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص . وقوله : إنما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله « التوبة : 18 » إما من العِمَارَةِ التي هي حفظ البناء ، أو من العُمْرَةِ التي هي الزيارة ، أو من قولهم : عَمَرْتُ بمكان كذا ، أي أقمت به لأنه يقال : عَمَرْتُ المكانَ وعَمَرْتُ بالمكانِ . والعِمَارَةُ أخصُّ من القبيلة ، وهي اسم لجماعة بهم عِمَارَةُ المكانِ ، قال الشاعر : لكل أناسٍ من مَعَدٍّ عمارة ٌ والعَمارُ : ما يضعه الرئيس على رأسه عِمَارَةً لرئاسته وحفظاً له ، ريحاناً كان أو عمامة . وإذا سمي الرَّيْحان من دون ذلك عَمَاراً فاستعارةٌ منه واعتبارٌ به . والْمَعْمَرُ المَسْكَنُ ما دام عَامِراً بسكانه . والْعَوْمَرَةُ صَخَبٌ يدل على عمارة الموضع بأربابه . والعُمْرَى في العطية : أن تجعل له شيئاً مدة عمرك أو عمره كالرقبى . وفي تخصيص لفظه تنبيهٌ [ على ] أن ذلك شئ معار . والعَمْرُ : اللحم الذي يُعْمَرُ به ما بين الأسنان ، وجمعه عُمُورٌ . ويقال للضبع : أم عَامِر ، وللإفلاس : أبو عُمْرَةَ .

. ملاحظات .

1 . جعل ابن فارس هذه المادة أصلين فقال » 1 / 140 « : » العين والميم والراء : أصلان صحيحان ، أحدهما يدل على بقاء وامتداد زمان ، والآخر على شئ يعلو من صوت أو غيره . فالأول العُمر وهو الحياة وهو العَمْر أيضاً ، وقول العرب : لعمرك ، يحلف بعمره أي حياته . وأما الآخر فالعومرة الصياح والجلبة « . وخالفه الراغب فجعل المادة أصلاً واحداً بمعنى العمارة ، وجعل العمر من عمارة البدن ، وكلامه أقوى ، لكن تفسيره لعَمْرَكَ الله بالدعاء للشخص ضعيف ، بل هو قَسَمٌ بعمره كما قال الخليل وابن فارس . وكذلك تفسيره للإعتِمَارُ والْعُمْرَةُ بأنها الزيارة التي فيها عِمَارَةُ الود ، بل هي عمارة الطاعة لله تعالى . قال الخليل » 2 / 137 « : » العمر عمر الحياة . وقول العرب : لعمرك ، تحلف بعمره وتقول : عمرك الله أن تفعل كذا . وعَمَرَ الناس الأرض يعمرونها عمارة ، وهي عامرة معمورة ومنها العمران . واستعمر الله الناس ليعمروها . والله أعمر الدنيا عمراناً فجعلها تعمر . والعمارة : القبيلة العظيمة « وقال الجوهري » 2 / 756 « : » ومعنى لعمر الله وعمر الله : أحلف ببقاء الله ودوامه . واعتمر : أي تعمم بالعمامة قال أبو عبيد : العمارة بالفتح : كل شئ جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة أو تاج ، أو غير ذلك . وقوله تعالى : واستعمركم فيها ، أي جعلكم عمارها « . أقول : الحلف بعمر الله تعالى لا يصح ، وهو ينسجم مع عقيدة مجسمة الحنابلة ، وقد اعتمدوا فيها على رواية
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 585 | الشيخ علي الكوراني العاملي