تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
نحو : تَعالَى اللهُ عما يُشْرِكُونَ « النمل : 63 » . وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه ، لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر . وقال عز وجل : تَعالى عما يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً « الإسراء : 43 » فقوله : علُوَاً ليس بمصدر تعالى ، كما إن قوله نباتاً في قوله : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً « نوح : 17 » وتبتيلاً في قوله : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً « المزمل : 8 » كذلك . والأعلى : الأشرف . قال تعالى : أَنَا رَبُّكُمُ الأعلى « النازعات : 24 » . والإسْتِعْلاءُ : قد يكون طلب العلو المذموم ، وقد يكون طلب العلاء ، أي الرفعة ، وقوله : وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى « طه : 64 » يحتمل الأمرين جميعاً . وأما قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى « الأعلى : 1 » فمعناه : أعلى من أن يقاس به ، أو يعتبر بغيره ، وقوله : وَالسَّماواتِ الْعُلى « طه : 4 » فجمع تأنيث الأعلى ، والمعنى : هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى هذا العالم ، كما قال : أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها « النازعات : 27 » . وقوله : لَفِي عِلِّيِّينَ « المطففين : 18 » فقد قيل هو اسم أشرف الجنان ، كما إن سِجِّيناً اسم شر النيران . وقيل : بل ذلك في الحقيقة اسم سكانها ، وهذا أقرب في العربية ، إذ كان هذا الجمع يختص بالناطقين . قال : والواحد عَلِّيٌ نحو بَطِّيخٌ . ومعناه : إن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ « النساء : 69 » . وباعتبار العلو قيل للمكان المشرف وللشرف : العَلْيَاءُ . والعُلِّيَّة : تصغير عَالِيَةٍ فصار في التعارف إسماً للغرفة . وتَعَالَى النهار : ارتفع . وعَالِيَةُ الرمحِ : ما دون السنان ، جمعها عَوَالٍ . وعَالِيَةُ المدينةِ ، ومنه قيل : بعث إلى أهل العَوَالِي ونسب إلى العَالِيَة فقيل عُلْوِيٌّ . والعَلَاةُ : السندان حديداً كان أو حجراً . ويقال : العُلِّيَّةُ للغرفة وجمعها عَلَالِي ، وهي فعاليل . والعِلْيَانُ : البعيرالضخم . وعِلَاوَةُ الشئ : أعلاه ، ولذلك قيل للرأس والعنق : عِلَاوَةٌ ، ولما يحمل فوق الأحمال : عِلَاوَةٌ . وقيل : عِلَاوَةُ الريح وسفالته . والمُعَلَّى : أشرف القداح ، وهو السابع . واعْلُ عني : أي ارتفع . وتَعالَ : قيل أصله أن يُدعى الإنسان إلى مكان مرتفع ، ثم جعل للدعاء إلى كل مكان ، قال بعضهم : أصله من العلو ، وهو ارتفاع المنزلة ، فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة ، كقولك : إفعل كذا غير صاغر تشريفاً للمقول له . وعلى ذلك قال : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا « آل عمران : 61 » تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ « آل عمران : 64 » تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ « النساء : 61 » أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ « النمل : 31 » تَعالَوْا أَتْلُ « الأنعام : 151 » . وتَعَلَّى : ذهب صعداً . يقال : عَلَيْتُهُ فتَعَلَّى . وعَلَى : حَرْفُ جرٍّ ، وقد يوضع موضع الاسم في قولهم : غدت من عَلَيه .

. ملاحظات .

1 . اعتبر الراغب قوله تعالى : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ . ذماً للعالين ، مع أنه مدحٌ لهم ، لأن المعنى : هل عصيت أمري أم تزعم أنك غير مشمول بالأمر لأن من العالين المستثنىن من الأمر بالسجود ! فالعالون مخلوقاتٌ أعلى من مجتمع الملائكة والجن غير مكلفين بالسجود لآدم ( عليه السلام ) ، ولا يمكن أن يكونوا إلا أشرف الخلق : محمداً وعترته ( عليهم السلام ) ، وقد روى الجميع أن الله خلقهم أنواراً قبل الخلق . 2 . قال تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا . « مريم : 50 » وفسروا علياً بأنه صفة للسان ، لكن لم يرد في العربية وصف اللسان بأنه علي . فيترجح أن يكون عَلَماً كما وردت الرواية ، لأن إبراهيم ( عليه السلام ) طلب أن يكون له لسان صدق في الأمة الآخرة بقوله :
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 583 | الشيخ علي الكوراني العاملي