تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
إليها ، وقيل أصله من : عَيْنٍ شَكْرَى ، أي ممتلئة . فَالشُّكْرُ : على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه . والشُّكْرُ ثلاثة أضرب : شُكْرُ القلب : وهو تصور النعمة . وشُكْرُ اللسان : وهو الثناء على المنعم . وشُكْرُ سائر الجوارح : وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه . وقوله تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « سبأ : 13 » فقد قيل شكراً انتصب على التمييز ومعناه : اعملوا ما تعملونه شكراً لله . وقيل : شكراً مفعول لقوله اعملوا ، وذكر اعملوا ولم يقل أشكروا لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح . قال : اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ « لقمان : 14 » وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ « آل عمران : 145 » وَمَنْ شَكَرَ فَإنما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ « النمل : 40 » . وقوله : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « سبأ : 13 » ففيه تنبيهٌ [ على ] أن توفية شكر الله صعب ، ولذلك لم يثن بالشكر من أوليائه إلا على اثنين ، قال في إبراهيم ( عليه السلام ) : شاكِراً لِأَنْعُمِهِ « النحل : 121 » وقال في نوح : إنهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً « الإسراء : 3 » . وإذا وصف الله بالشّكر في قوله : وَاللَّه شَكُورٌ حَلِيمٌ « التغابن : 17 » فإنما يعنى به إنعامه على عباده ، وجزاؤه بما أقاموه من العبادة . ويقال : ناقة شَكِرَةٌ : ممتلئة الضرع من اللبن . وقيل : هو أَشْكَرُ من بروق ، وهو نبت يخضر ويتربى بأدنى مطر . والشَّكْرُ : يكنى به عن فرج المرأة وعن النكاح ، قال بعضهم : أإن سَأَلَتْكَ ثَمَنَ شُكْرِهَا وَشِبْرَكَ ، أنشأتَ تُطِلُّهَا ! والشَّكِيرُ : نبت في أصل الشجرة غض ، وقد شَكَرَتِ الشجرةُ : كَثُرَ غصنها .

. ملاحظات .

1 . تعريف الراغب للشكر ضعيف ، وليته قال : الشكر هو الإقرار لله بالنعمة وحمده عليها . ولا يصح تفسيره بكَشَف ، ولا أن يكون مقلوباً عن كَشَر ، بمعنى ضحك ، فهو رأي مضحك ! 2 . الحمد والشكر في القرآن واسعان ، وردا في عشرات الآيات ، ولم يذكر الراغب الفرق بينهما ، فالشكر يكون على نعمة على الشاكر أو من يتعلق به ، والحمد على كل النعم . والحمد باللسان وحده ، والشكر باللسان وبالجوارح .

شَكَسَ - مشاكس - متشاكسون

الشَّكْسُ : السَّيِّئ الخلق . وقوله تعالى : شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ « الزمر : 29 » أي متشاجرون لِشِكَاسَةِ خُلُقِهِمْ .

شَكَلَ - مشاكلة - شكال - إشكال

المُشَاكَلَةُ : في الهيئة والصورة ، والند في الجنسية ، والشبه في الكيفية . قال تعالى : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ « صاد : 58 » أي مثله في الهيئة وتعاطي الفعل . والشِّكْلُ : قيل هو الدَّلُّ ، وهو في الحقيقة الأنس الذي بين المتماثلين في الطريقة ، ومن هذا قيل : الناس أَشْكَالٌ وأُلَّاف ، وأصل المُشَاكَلَةُ من الشَّكْل ، أي تقييد الدابة ، يقال شَكَلْتُ الدابةَ . والشِّكَالُ : ما يقيد به ، ومنه استعير : شَكَلْتُ الكتاب كقوله : قيدته ، ودابة بها شِكَالٌ : إذا كان تحجيلها بإحدى رجليها وإحدى يديها كهيئة الشِّكَالِ . وقوله : قُلْ كل يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « الإسراء : 84 » أي على سجيته التي قيدته ، وذلك أن سلطان السجية على الإنسان قاهر ، حسبما بينت في الذريعة إلى مكارم الشريعة وهذا كما قال ( عليه السلام ) : كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خلق له . والْأَشْكِلَةُ : الحاجة التي تقيد الإنسان . والْإِشْكَالُ في الأمر : استعارة ، كالإشتباه من الشبه .