2 . فسر الراغب الشفاعة بانضمام الشفيع إلى المشفوع له ، وهو تعبير ضعيف . قال الخليل « 1 / 260 » : « والشافع : الطالب لغيره » .
أقول : الشفاعة : عقيدةٌ متفقٌ عليها في كل الأديان ، فالأنبياء ( عليهم السلام ) يشفعون للمذنبين ، ويقبل الله شفاعتهم . وقد ذكر الله الشفاعة في الآخرة دون الدنيا ، لكنه أعطى قاعدة عامة في الشفاعة تشمل الدنيا والآخرة ، قال : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا . وقد تضمنت آيات الشفاعة في القرآن أهم الحقائق عن الشفاعة :
منها : أن الشفعاء لهم عهد وإذن من الله تعالى : وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله .
ومنها : أن الأولياء المكرمين ينفعون بشفاعتهم . والشهداء بالحق شفعاء . والملائكة يشفعون .
ومنها : أن الشفيع الأكبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبه فسر أهل البيت ( عليهم السلام ) وأكثر المسلمين قوله تعالى : عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا .
ومنها : أن الذين اتخذهم المشركون شفعاء لا ينفعونهم : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ . وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ .
ومنها : أنه لا شفاعة يوم القيامة كشفاعة الدنيا : وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ .
ومنها : أن الكفار يبحثون عن شفعاء في الآخرة : فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا . مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ .
شَفَقَ - أشفق - إشفاقاً - مشفق
الشَّفَقُ : اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس . قال تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ « الانشقاق : 16 »
والْإِشْفَاقُ : عناية مختلطة بخوف ، لأن المُشْفِقَ يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ، قال تعالى : وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ « الأنبياء : 49 » فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدي بفي فمعنى العناية فيه أظهر .
قال تعالى : إنا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ « الطور : 26 » مُشْفِقُونَ مِنْها « الشورى : 18 » مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا « الشورى : 22 » أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا « المجادلة : 13 » .
. ملاحظات .
تعريف الراغب للشفق ناقص . وأجاد الجوهري في قوله « 4 / 1501 » : « الشفق : بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة . وقال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة ، فإذا ذهب قيل غاب الشفق . وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب كأنه الشفق ، وكان أحمر » .
وقال الخليل « 5 / 44 » : « الشفق : الردئ من الأشياء وقلما يجمع . وأشفقت : أي جئت به شفقاً . والشفق والشفقة : أن يكون الناصح من النصح خائفاً على المنصوح ، وأشفقت عليه أن يناله مكروه . والشفيق : الناصح الحريص على صلاح المنصوح . وقوله تعالى : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ، أي خائفين من هذا اليوم » .
شَفَا - شفا البئر - شفا جرف - شفاءٌ -
شَفَا البئر وغيرها : حَرْفُهُ ، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك . قال تعالى : عَلى شَفا جُرُفٍ « التوبة : 109 » وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ « آل عمران : 103 » وأَشْفَى فلان على الهلاك ، أي حصل على شفاه ، ومنه استعير : ما بقي من