إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها « النازعات : 46 » لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ « الأحقاف : 35 » وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ « الروم : 55 » فالأولى هي القيامة ، والثانية الوقت القليل من الزمان .
وقيل : الساعات التي هي القيامة ثلاثة : السَّاعَةُ الكبرى : هي بعث الناس للمحاسبة وهي التي أشار إليها بقوله ( عليه السلام ) : لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار ، إلى غير ذلك . وذكر أموراً لم تحدث في زمانه ولا بعده . والساعة الوسطى : وهي موت أهل القرن الواحد ، وذلك نحو ما روي أنه رأى عبد الله بن أنيس فقال : إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة . فقيل إنه آخر من مات من الصحابة . والساعة الصغرى : وهي موت الإنسان ، فَسَاعَةُ كل إنسان موته ، وهي المشار إليها بقوله : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ الله حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً « الأنعام : 31 » . ومعلوم أن هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته لقوله : وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ . . الآية . « المنافقون : 10 » وعلى هذا قوله : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ الله أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ « الأنعام : 40 » .
وروي أنه كان إذا هبَّتْ ريحٌ شديدة تغيّر لونه ( عليه السلام ) فقال : تخوفت الساعة ، وقال : ما أمد طرفي ولا أغضها إلا وأظن أن السَّاعَةَ قد قامت ، يعني موته . ويقال : عاملته مساوعةً نحو معاومة ًومشاهرةً وجاءنا بعد سَوْعٍ من الليل وسُوَاعٍ ، أي بعد هدوء .
وتُصور من الساعة الإهمال فقيل : أَسَعْتُ الإبل أسيعها ، وهو ضائع سائع . وسُوَاعٌ : اسم صنم ، قال تعالى : وَدًّا وَلا سُواعاً « نوح : 23 » .
. ملاحظات .
لا أصل لتقسىم الساعة إلى كبرى ووسطى وصغرى ، وحدىث عبد الله بن أنىس وأمثاله موضوع . ولا نفىض في بحث ذلك لخروجه عن موضوع الكتاب . وقد فسر الراغب الساعة في القرآن بالقيامة ولا يطرد ذلك ، بل فسرت في بعض الآيات بظهور المهدي ( عليه السلام ) أو رجعة النبي والأئمة ( عليهم السلام ) . ففي دلائل الإمامة / 451 : » عن المفضل بن عمر : قال له الإمام الصادق ( عليه السلام ) : يا مفضل ، كيف يقرأ أهل العراق هذه الآية : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ . يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا . فقال : وكيف يستعجل بها من لا يؤمن بها ؟ ! والله ما يستعجل بها إلا المؤمنون » .
سَاغَ - ساغه - يسيغه - سائغاً - سوغه
سَاغَ الشراب في الحلق : سهل انحداره وأَسَاغَهُ كذا . قال : سائِغاً لِلشَّارِبِينَ « النحل : 66 » وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ « إبراهيم : 17 » وسَوَّغْتُهُ مالاً : مستعارٌ منه . وفلان سَوْغُ أخيه : إذا وُلد إثره عاجلاً ، تشبيهاً بذلك .
سَوْفَ - تسويف - سواف
سَوْفَ : حرفٌ يُخَصِّصُ أفعال المضارعة بالاستقبال ، ويجرِّدُها عن معنى الحال ، نحو : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي « يوسف : 98 » وقوله : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ « الأنعام : 135 » تنبيهٌ [ على ] أن ما يطلبونه وإن لم يكن في الوقت حاصلاً ، فهو مما يكون بعدُ لا محالة ، يقتضي معنى المماطلة والتأخير . واشتق منه التسْوِيفُ اعتباراً بقول الواعد : سوف أفعل كذا .
والسَّوْفُ : شمُّ التراب والبول ، ومنه قيل للمفازة التي يَسُوفُ الدليل ترابها : مَسَافَةٌ » ! « قال الشاعر :
إذا الدَّليلُ اسْتَافَ أخلاقَ الطَّرَق
والسُّوَافُ : مرض الإبل يشارف بها الهلاك ، وذلك لأنها