تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

سِين - طور سيناء - طور سينين

طور سَيْنَاءَ : جبل معروف ، قال : تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ « المؤمنون : 20 » قرئ بالفتح والكسر ، والألف في سَيْنَاءَ بالفتح ليس إلا للتأنيث ، لأنه ليس في كلامهم فَعْلال إلا مضاعفاً ، كالقَلْقَال والزِّلْزَال ، وفي سِينَاءَ يصح أن تكون الألف فيه كالألف في عِلباء وحِرباء ، وأن تكون الألف للإلحاق بسرداح . وقيل أيضاً : وَطُورِ سِينِينَ . والسِّينُ : من حروف المعجم .

. ملاحظات .

كان ينبغي أن يقول : إن القرآن استعمل سينين في قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ ، أما قوله : وقيل أيضاً : وطور سينين ، فهو يوحي بأنه يقرؤها سيناء بدل سينين ، وهذا لا يصح . هذا ، وقد فسروا سيناء وسينين بأنه شجر ، لكن الأرجح أنه مأخوذ من سين في العبرية والبابلية بمعنى القمر . فيكون لفظاً معرباً .

سَوَا - ساوى - مساواة - استوى - سواه - تسوية - سويٌّ - سُوى - سَواء - سِيٌّ - سيان - مساواة

المُسَاوَاةُ : المعادلة المعتبرة بالذرع والوزن والكيل ، يقال : هذا ثوب مُسَاوٍ لذاك الثوب ، وهذا الدرهم مساوٍ لذلك الدرهم . وقد يعتبر بالكيفية نحو : هذا السواد مساوٍ لذلك السواد ، وإن كان تحقيقه راجعاً إلى اعتبار مكانه دون ذاته . ولاعتبار المعادلة التي فيه استعمل استعمال العدل ، قال الشاعر : أبيْنَا فَلَا نُعْطِي السُّوَاءَ عَدُوَّنَا واسْتَوَى : يقال على وجهين ، أحدهما : يسند إليه فاعلان فصاعداً ، نحو : اسْتَوَى زيد وعمرو في كذا ، أي تَسَاوَيَا ، وقال : لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ الله « التوبة : 19 » . والثاني : أن يقال لاعتدال الشئ في ذاته ، نحو : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى « النجم : 6 » وقال : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ « المؤمنون : 28 » لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ « الزخرف : 13 » فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ « الفتح : 29 » واستوى فلان على عمالته ، واستوى أمر فلان . ومتى عُدِّيَ بعلى اقتضى معنى الاستيلاء ، كقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « طه : 5 » وقيل : معناه استوى له ما في السماوات وما في الأرض ، أي استقام الكل على مراده بِتَسْوِيَةِ الله تعالى إياه ، كقوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ « البقرة : 29 » وقيل : معناه استوى كل شئ في النسبة إليه ، فلا شئ أقرب إليه من شئ ، إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان ، وإذا عُدِّي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه إما بالذات أو بالتدبير . وعلى الثاني قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ « فصلت : 11 » . وتَسْوِيَةُ الشئ : جعله سواء ، إما في الرفعة ، أو في الضعة ، وقوله : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ « الانفطار : 7 » أي جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة ، وقوله : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها « الشمس : 7 » فإشارة إلى القوى التي جعلها مقوِّمة للنفس ، فنسب الفعل إليها ، وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة ، وسائر ما يفتقر الفعل إليه ، نحو : سيف قاطع . وهذا الوجه أولى من قول من قال : أراد وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها « الشمس : 7 » يعني الله تعالى ، فإن ما لا يعبر به عن الله تعالى ، إذ هو موضوع للجنس ، ولم يرد به سمع يصح . وأما قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى « الأعلى : 1 » فالفعل منسوب إليه تعالى ، وكذا قوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « الحجر : 29 » وقوله : رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها « النازعات : 28 » فَتَسْوِيَتُهَا يتضمن بناءها وتزيينها المذكور في قوله : إنا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ