تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « الأنفال : 42 » . وسَفُلَ صار في سفل ، وقال تعالى : ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « التين : 5 » وقال : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى « التوبة : 40 » . وقد قوبل بفوق في قوله : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « الأحزاب : 10 » . وسُفَالَةُ الريح : حيث تمر الريح ، والعلاوة ضده . والسَّفْلَةُ من الناس : النَّذْل [ الأنذال ] نحو الدُّون . وأمرهم في سَفَالٍ .

سَفَنَ - سفنَ - سفينة

السَّفَنُ : نحت ظاهر الشئ ، كَسَفَنَ العودَ ، والجلد ، وسَفَنَ الريحُ التراب عن الأرض ، قال الشاعر : فجاءَ خَفِيّاً يَسْفِنُ الأرْضَ صَدْرُهُ والسَّفَنُ : نحو النقض لما يُسْفَنُ ، وخص السَّفَنُ بجلدة قائم السيف ، وبالحديدة التي يَسْفِنُ بها . وباعتبار السَّفْنِ سميت السَّفِينَةُ ، قال الله تعالى : أما السَّفِينَةُ « الكهف : 79 » ثمّ تُجُوِّز بالسفينة فشبه بها كل مركوب سهل .

سَفِهَ - سفيه - سفهاء - سفه نفسه

السَّفَهُ : خفة في البدن ، ومنه قيل : زمامٌ سَفِيهٌ : كثير الاضطراب . وثوب سَفِيهٌ : ردئ النسج . واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل ، وفي الأمور الدنيوية والأخروية ، فقيل : سَفِهَ نَفْسَهُ « البقرة : 130 » وأصله سَفِهَتْ نفسُه فصرف عنه الفعل ، نحو : بَطِرَتْ مَعِيشَتَها « القصص : 58 » . قال في السَّفَهِ الدنيوي : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « النساء : 5 » وقال في الأخروي : وَإنهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى الله شَطَطاً « الجن : 4 » فهذا من السفه في الدِّين . وقال : أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إنهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ « البقرة : 13 » فنبه [ على ] أنهم هم السفهاء في تسمية المؤمنين سفهاء . وعلى ذلك قوله : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها « البقرة : 142 » .

ملاحظات .

1 . استعمل القرآن هذه المادة عشر مرات ، أربعة منها في السفهاء كقوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ . وقوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وقوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا . وقوله تعالى : أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وآية فيمن قتلوا أطفالهم : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ . وآيتان في اتهام قوم هود لنبيهم : قَالَ الْمَلا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ . . قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وآية في سفاهة من لا يتبع ملة إبراهيم ( عليه السلام ) : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ . وآية في سفاهة إبليس : وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً . وآية في السفيه القاصر : فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفاً . 2 . قال الخليل » 4 / 9 « : » السفه والسفاه والسفاهة : نقيض الحلم . وسفهت أحلامهم . وسَفُهَ الرجل : صار سفيهاً . وسفُهَ حلمَه ، ورأيَه ونفسَه ، إذا حملها على أمر خطأ . وقول الله عز وجل : إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ، مثل : صبرَ نفسه ، ولا يقال : سَفَهْتُ زيداَ ولا صبرته « . وفي غريب الحديث لابن سلام » 1 / 316 « : » في حديث النبي ( عليه السلام ) أنه أتاه مالك بن مرارة الرهاوي فقال : يا رسول الله إني قد أوتيت من الجمال ما ترى ، ما يسرني أن أحداً يفضلني بشراكين فما فوقهما ، فهل ذلك من البغي ؟
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 436 | الشيخ علي الكوراني العاملي