الكتابة ، والسفرة الكَتَبة ، وسمي بذلك لأن الكتابة تسفر عما يحتاج إليه من الشئ المكتوب « .
وقد تبعه الراغب لكنه قال : » السَّفْرُ : كشف الغطاء ، ويختص ذلك بالأعيان نحو : سَفْرَ العمامة عن الرأس والخمار عن الوجه . . الخ . « .
ولا يمكن قبول رأيه لأنه لا يمكن إرجا ع فروع المادة اليه ، فأي انكشاف في السفر والأسفار ، وأي كنس وكتابة ؟ فالأصح جعله أصولاً متعددة ، فقوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . يصح تفسيرها بالإنكشاف ، لكن قوله تعالى : كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا . فلا انكشاف فيه ، وكذا قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ . لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا .
2 . سَفَرَ بمعنى كَنَسَ ، وسُفُور بمعنى الكَنَّاس : لفظ فارسي ، ولا يستعمله العرب إلا من تأثر بالفارسية ! ومن العجيب أن بعضهم جعل أصل مادة سفر بمعنى كنس ، وهو يرى أن العرب لا تستعمله بهذا المعنى ، ولا شاهد عليه صحيحاً من كلامهم ! أما حديثهم أن عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النبِي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسُولَ الله لو أمَرْتَ بهذَا البَيْتِ فَسُفِرَ ، أي كُنِسَ ، فإنما رووه عن الأصمعي ، وإن صح فهو قول عمر ، وليس قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) . » راجع : لسان العرب : 4 / 367 ، والمحكم للمرسي / 478 ، والزبيدي : 6 / 525 « .
3 . ولا يصح تفسير الراغب آية : كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ، بأن سببه جهلهم بالتوراة ، بل سببه عدم عملهم بها .
4 . استعمل القرآن هذه المادة ثمان مرات ، في إسفار الصبح ، وفي الوجوه المُسفرة المستبشرة ، وفي الملائكة السَّفَرَة ، وفي الأسفار بمعنى الكتب ، وفي المسافرة وجمعها الأسفار .
سَفَعَ - سُفْعة - أسفع - سفعاء
السَّفْعُ : الأخذ بِسُفْعَةِ الفرس ، أي سواد ناصيته ، قال الله تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ « العلق : 15 » وباعتبار السواد قيل للأثافي : سُفْعٌ ، وبه سُفْعَةُ غضب ، اعتباراً بما يعلو من اللون الدخاني وجه من اشتد به الغضب . وقيل للصقر : أَسْفَعُ ، لما به من لمع السواد . وامرأة سَفْعَاءُ اللون .
ملاحظات .
لم يوضح الراغب معنى السفع بالناصية . قال الخليل » 1 / 341 « : » لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، أي لنأخذن بها ولنقيمنه « .
وقال الجوهري : » 3 / 1230 « : » والسفعة في الوجه : سواد في خدي المرأة الشاحبة « . وقال ابن فارس » 3 / 84 « : » سَفَعْتُ الفَرَس : إذا أخذت بمقدم رأسه وهي ناصيته ، قال الله جل ثناؤه : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ « .
أقول : السفع بالناصية : سفعٌ وأخذ ، قال تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالأَقْدَامِ ، فذكر الأخذ بدون سفع ، ويبدو أن السفع صَفْعٌ للناصية فتسودُّ ، ثم تسحب إلى الجحيم .
سَفَكَ - سفكاً
السَّفْكُ في الدم : صَبُّهُ ، قال تعالى : وَيَسْفِكُ الدِّماءَ « البقرة : 30 » وكذا في الجوهر المذاب ، وفي الدمع .
ملاحظات .
ورد سفك الدم في آيتين : قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ . وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ .
والظاهر أنه يختص بسفك الدم ظلماً ، وذكر بعض اللغويين أنه يستعمل لسفك الدمع وغيره من المائعات ، لكن لم أجد عليه شاهداً صحيحاً من كلام العرب ، وإن صح فهو استعارة من سفك الدم .
سَفَلَ - سَفُلَ - سفلاً - سافل - أسفل - سفلى - سفلة - سُفالة - سَفَال
السُّفْلُ : ضد العلو ، وسَفُلَ فهو سَافِلٌ ، قال تعالى : فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها « الحجر : 74 » وأَسْفَل ضد أعلى ، قال تعالى :