. ملاحظات .
استعمل القرآن السعادة مرتين لأهل الجنة فقال تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ . . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا . وهذا يشير إلى أن السعادة الحقيقية في الجنة لا في الدنيا ، وأن ما يوجد في الدنيا منها نسبي .
وتعريف الراغب للسعادة ضعيف ، فقد جعلها معاونة الأقدار على بلوغ الخير . وهي نفس الخير الذي يوفق الله لبلوغه .
سَعَرَ - أسعَّرالحرب - سعَّر - سعير
السَّعْرُ : التهاب النار ، وقد سَعَرْتُهَا وسَعَّرْتُهَا وأَسْعَرْتُهَا . والْمِسْعَرُ : الخشب الذي يُسْعَرُ به . واسْتَعَرَ الحرب واللصوص ، نحو : اشتعل . وناقة مَسْعُورَةٌ ، نحو : موقدة ومهيجة . السُّعَارُ : حر النار ، وسَعُرَ الرجل : أصابه حر ، قال تعالى : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « النساء : 10 » وقال تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ « التكوير : 12 » وقرئ بالتخفيف ، وقوله : عَذابَ السَّعِيرِ « الملك : 5 » أي حميم ، فهو فعيل في معنى مفعول . وقال تعالى : إن الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ « القمر : 47 » .
والسِّعْرُ في السوق : تشبيهاً بِاسْتِعَارِ النار .
. ملاحظات .
ذكر الخليل سِعْرَ السلعة مستقلاً ، عن تسعير الحرب . لكن الراغب تبع ابن فارس فجعل أصل المادة تسعير النار ، وحاولا أن يرجعا إليها فروعها ، لكن يصعب إرجاع السعر إلى تسعير النار ، فهو استحسان لا أكثر .
سَعَى - سعياً - سعاية - مَسْعاة
السَّعْيُ : المشي السريع ، وهو دون العَدْو . ويستعمل للجد في الأمر خيراً كان أو شرّاً ، قال تعالى : وَسَعى فِي خَرابِها « البقرة : 114 » وقال : نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ « التحريم : 8 » وقال : وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً « المائدة : 64 » وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ « البقرة : 205 » وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأن سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى « النجم : 39 » إن سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « الليل : 4 » . وقال تعالى : وَسَعى لَها سَعْيَها « الإسراء : 19 » كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « الإسراء : 19 » وقال تعالى : فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ « الأنبياء : 94 » . وأكثر ما يستعمل السَّعْيُ في الأفعال المحمودة قال الشاعر :
إنْ أجْزِ عَلْقَمَةَ بْنَ سَعْدٍ سَعْيَهُ لا أُجْزِهِ ببلاءِ يومٍ واحدِ
وقال تعالى : فَلما بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ « الصافات : 102 » أي أدرك ما سعى في طلبه . وخص المشي فيما بين الصفا والمروة بالسعي . وخصت السعاية بالنميمة ، وبأخذ الصدقة ، وبكسب المكاتب لعتق رقبته . والمُسَاعاة : بالفجور ، والمَسْعاة : بطلب المكرمة ، قال تعالى : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ « سبأ : 5 » أي اجتهدوا في أن يظهروا لنا عجزاً فيما أنزلناه من الآيات .
. ملاحظات .
السعي : مطلق المشي ، وقد عرفه الراغب بالمشي السريع ليصحح تفسير عمر له بالركض ، وكان يحذف : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ من القرآن ويكتب بدلها : إمضوا إلى ذكر الله ، لأنه لا يجب الركض إلى الصلاة ! قال البخاري « 6 / 63 » : « وقرأ عمر : فامضوا إلى ذكر الله » . وروى السيوطي « الدر المنثور : 6 / 219 » أنه رأى بيد رجل لوحاً مكتوباً فيه : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأمره أن يمحوه ويكتب بدله : وامضوا . وقال : « لو قرأتها فاسْعَوْا سعيت حتى يسقط ردائي ! وكان يقرؤها فامضوا » ! فلم