تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا « الأنعام : 27 » . وأَسْرَرْتُ إلى فلان حديثاً : أفضيت إليه في خفية ، قال تعالى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُ « التحريم : 3 » وقوله : تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ « الممتحنة : 1 » أي يطلعونهم على ما يسرون من مودتهم . وقد فسر بأن معناه يظهرون وهذا صحيح ، فإن الإسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن يفضى إليه بالسر ، وإن كان يقتضي إخفاءه عن غيره ، فإذاً قولهم أسررت إلى فلان يقتضي من وجهٍ الإظهار ومن وجهٍ الإخفاء . وعلى هذا قوله : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً « نوح : 9 » . وكُنِّي عن النكاح بالسِّر من حيث إنه يُخفى . واستعير للخالص فقيل : هو من سِرِّ قومه ، ومنه : سِرُّ الوادي وسِرَارَتُه . وسُرَّةُ البطن : ما يبقى بعد القطع وذلك لاستتارها بعُكَن البطن ، والسُّرُّ والسُّرَرُ يقال لما يقطع منها . وأَسِرَّةُ الراحة ، وأَسَارِيرُ الجبهة : لغضونها . والسَّرَارُ : اليوم الذي يستتر فيه القمر آخر الشهر . والسُّرُورُ : ما ينكتم من الفرح ، قال تعالى : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً « الإنسان : 11 » وقال : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ « البقرة : 69 » . وقوله تعالى في أهل الجنة : وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً « الانشقاق : 9 » وقوله في أهل النار : إنهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً « الانشقاق : 13 » تنبيهٌ على أن سُرُورَ الآخرة يضاد سرور الدنيا . والسَّرِيرُ : الذي يجلس عليه من السرور ، إذ كان ذلك لأولي النعمة ، وجمعه أَسِرَّةٌ وسُرُرٌ ، قال تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ « الطور : 20 » فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ « الغاشية : 13 » وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ « الزخرف : 34 » . وسَرِيرُ الميت : تشبيهاً به في الصورة ، وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى جوار الله تعالى ، وخلاصه من سجنه المشار إليه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : الدنيا سجن المؤمن .

. ملاحظات .

السِّرُّ : قد يكون في النفس أو بين جماعة . فلا يصح حصر الراغب له ب‍ « الحديث المكتم في النفس » ومعنى قولك : سارَّهُ وتسارَّ القوم : أخبره بسرٍّ ، وتكلموا به . فلا يصح قول الراغب : « سَارَّهُ : إذا أوصاه بأن يُسِرَّه » . وكذا لا يصح تفسيره : تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ، بأنهم ىطْلِعونهم ، لأنهم قد يُسرون مودتهم ولا يخبرونهم . أما قول نوح ( عليه السلام ) : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً . فمعناه أسرَّ إلى بعضهم . وقوله : وكُنِّي عن النكاح بالسر ، فيقصد به قوله تعالى : وَلَكِنْ لاتُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا . والمقصود به خطبة المتوفى عنها زوجها أو المطلقة في عدتها . وتعريفه للسُّرُور بأنه : « ما ينكتم من الفرح » تعريف بالأخص . ومعناه أن السرور المعلن ليس سروراً ! كما لا دليل على قوله إن السرير الذي يوضع عليه الميت مشتق من السرور ! بل قال الجوهري « 3 / 1022 » إنه لايسمى سريراً إذا كان الميت عليه بل يسمى نعشاً ، قال : « النعش : سرير الميت سميَ بذلك لارتفاعه . فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير » .

سَرَبَ - سَرَباً - سروباً - سارب - مسربة - سراب

السَّرَبُ : الذهاب في حدور . والسَّرَبُ : الْمَكَانُ المُنْحَدِرُ ، قال تعالى : فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً « الكهف : 61 » يقال : سَرَبَ سَرَباً وسُرُوباً ، نحو مرَّ مرّاً ومروراً ، وانْسَرَبَ انْسِرَاباً كذلك ، لكن سَرَبَ يقال على تصور الفعل من فاعله ، وانْسَرَبَ على تصوّر الانفعال منه . وسَرَبَ الدمع : سال ، وانْسَرَبَتِ الحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا . وسَرَبَ الماء من السقاء . وماء سَرَبٌ وسَرِبٌ : متقطرٌ من سِقائه . والسَّارِبُ : الذاهب في سِرْبه أيَّ طريق كان ، قال تعالى : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ « الرعد : 10 » .