بِعَذابٍ « طه : 61 » وقرئ : فَيَسْحِتَكُمْ يقال : سَحَتَهُ وأَسْحَتَهُ ، ومنه : السَّحْتُ والسُّحْتُ للمحظور الذي يلزم صاحبه العار ، كأنه يسحت دينه ومروءته ، قال تعالى : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ « المائدة : 42 » أي لما يسحت دينهم . وقال ( عليه السلام ) : كل لحم نبت من سُحْتٍ فالنار أولى به . وسميَ الرشوة سحتاً لذلك . وروي : كسب الحجام سُحت . فهذا لكونه سَاحِتاً للمروءة لا للدين ، ألا ترى أنه ( عليه السلام ) أذن في إعلافه الناضح ، وإطعامه المماليك .
. ملاحظات .
أخذ الراغب تعريف السحت من قولهم : سَحَتَ الشَّحْمَ عن اللحم إذا قشره عنه « الصحاح : 1 / 252 » والصحيح قول ابن فارس « 3 / 142 » : « سَحِتَ الشئ : إذا استؤصل . يقال : سحت الله الكافر بعذاب ، إذا استأصله . ومالٌ مسحوت ومسحت . وسمي سحتاً لأنه لا بقاء له » .
سَحَر - سِحر - سَحَرُه - سحروا - سِحراً - ساحرة - تسحر - سحوراً
السَّحَرُ : طرف الحلقوم والرئة . وقيل : انتفخ سَحَرُهُ . وبعير سَحِيرٌ : عظيم السَّحَرِ . والسِّحَارَةُ : ما ينزع من السَّحَر عند الذبح فيرمى به ، وجُعل بناؤه بناء النِّفاية والسِّقاطة . وقيل : منه اشتق السَّحْرُ ، وهو : إصابة السَّحَر .
والسِّحْرُ : يقال على معان ، الأول : الخداع وتخييلات لا حقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يده . وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع ، وعلى ذلك قوله تعالى : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ « الأعراف : 116 » وقال : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ « طه : 66 » وبهذا النظر سَمَّوْا موسى سَاحِراً فقالوا : يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ « الزخرف : 49 » .
والثاني : استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه ، كقوله تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كل أَفَّاكٍ أَثِيمٍ « الشعراء : 221 » وعلى ذلك قوله تعالى : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « البقرة : 102 » .
والثالث : ما يذهب إليه الأغْتَام « الأعجام » وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع ، فيجعل الإنسان حماراً ، ولا حقيقة لذلك عند المحصلين .
وقد تُصُوِّر من السحر تارةً حُسْنُهُ فقيل : إن من البيان لسحراً . وتارةً دقة فعله حتى قالت الأطباء : الطبيعة ساحرة . وسموا الغذاء سِحْراً من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره ، قال تعالى : بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ « الحجر : 15 » أي مصروفون عن معرفتنا بالسحر . وعلى ذلك قوله تعالى : إنما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ « الشعراء : 153 » قيل : ممن جعل له سحر تنبيهاً [ على ] أنه محتاج إلى الغذاء ، كقوله تعالى : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطعامَ « الفرقان : 7 » ونبه [ على ] أنه بشر كما قال : ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا « الشعراء : 154 » وقيل : معناه ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه .
وعلى الوجهين حمل قوله تعالى : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً « الإسراء : 47 » . وقال تعالى : فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إني لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً « الإسراء : 101 » . وعلى المعنى الثاني دل قوله تعالى : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ « سبأ : 43 » قال تعالى : وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ « الأعراف : 116 » وقال : أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ « يونس : 77 » وقال : فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « الشعراء : 38 » فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ « طه : 70 » .
والسَّحَرُ والسَّحَرَةُ : اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار ، وجعل إسماً لذلك الوقت ، ويقال : لقيته بأعلى السحرين . والمُسْحِرُ : الخارج سَحَراً . والسَّحُورُ : اسم للطعام المأكول سحراً ، والتسَحُّرُ : أكله .