وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ « الرحمن : 6 » فذلك على سبيل التسخير . وقوله : اسْجُدُوا لِآدَمَ « البقرة : 34 » قيل أُمِروا بأن يتخذوه قبلة ، وقيل أُمروا بالتذلل له والقيام بمصالحه ومصالح أولاده فائتمروا إلا إبليس . وقوله : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً « النساء : 154 » أي متذللين منقادين .
وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة ، وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن ، وسجود الشكر ، وقد يعبَّر به عن الصلاة بقوله : وَأَدْبارَ السُّجُودِ « ق : 40 » أي أدبار الصلاة . ويسمون صلاة الضحى : سُبْحَة الضحى ، وسُجُود الضحى . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ « طه : 130 » قيل : أريد به الصلاة .
والمَسْجِدُ : موضع الصلاة ، اعتباراً بالسجود . وقوله : وَإن الْمَساجِدَ لِله « الجن : 18 » قيل : عني به الأرض ، إذ قد جعلت الأرض كلها مسجداً وطهوراً ، كما روي في الخبر . وقيل : الْمَسَاجِدَ مواضع السجود : الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان . وقوله : أَلَّا يَسْجُدُوا لِله « النمل : 25 » أي يا قوم اسجدوا . وقوله : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً « يوسف : 100 » أي متذللين ، وقيل كان السجود على سبيل الخدمة في ذلك الوقت سائغاً ، وقول الشاعر : وافَى بِهَا لِدَرَاهِمِ الْإِسْجَادِ . عنى بها دراهم عليها صورة ملك سجدوا له .
. ملاحظات .
يقصد الراغب بسجود التسخير : السجود التكويني ، مقابل السجود الإرادي ، وقد فسر به عدة موارد للسجود في القرآن . لكن الله تعالى قال : تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . ومعناه : أن كل موجود مادي أو غيره يسبح الله تعالى تسبيحاً حقيقياً بإرادة ولغة وعقل بحسبه ، لكنا لانفهم تسبيحهم . وبهذا يكون التسبيح التسخيري أو التكويني كله بإرادة أيضاً .
أما قوله تعالى : وَللَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا . فالكره فيه هو التكوين ، وهو لا ينافي الإرادة في قوله : وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، فهو أيضاً تسبيح حقيقي بإرادة .
سَجَرَ - سَجَر - سجَّر - تسجيراً - مسجور
السَّجْرُ : تهييج النار ، يقال سَجَرْتُ التنُّورَ ، ومنه : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ . « الطور : 6 » قال الشاعر :
إذا شاءَ طالعُ مَسْجُورَةٍ ترى حولها النبع والساسِمَا
وقوله : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ « التكوير : 6 » أي أضرمت ناراً ، عن الحسن . وقيل : غيضت مياهها . وإنما يكون كذلك لتسجير النار فيه . ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ « غافر : 72 » نحو : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « البقرة : 24 » .
وسَجَرَتِ الناقة ، استعارة لالتهابها في العَدْو ، نحو : اشتعلت الناقة . والسَّجِيرُ : الخليل الذي يسجر في مودة خليله كقولهم : فلان مُحَرَّقٌ في مودة فلان ، قال الشاعر : سُجَرَاءُ نفسي غَيْرَ جَمعٍ أُشَابةٍ .
. ملاحظات .
معنى الشطر الذي استشهد به : هم خلصائي وليسوا أخلاطاً من الناس . وسَجَرَ التنور : ملأه بالحطب لزيادة التهابه ، فعلاقته بالإلتهاب غير مباشرة . قال الخليل « 6 / 50 » : « سَجَرْتُ التنور أسجرُه سجراً . والسجور : اسم للحطب . والمِسْجَرة : الخشبة التي يُساط بها السُّجُور في التنور . والسجور : امتلاء البحر والعين وكثرة مائه . والبحر المسجور : المفعم الملآن » .
وفسروا المسجور بالمشتعل ، لأنه يملأ بما ىشتعل ، وبهذا يتضح أن تفسير الراغب للسجر بتهييج النار غير دقيق .