تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الطريق الأسدِّ الأرشد ، وتقول للمسافر : راشداً مهدياً ، ولمن يقول أريد أن أفعل كذا : رشُدْتَ ورَشُد أمرك ، ولا يعمى عليك الرُّشْد « . فالرُّشد في قوله تعالى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ . وقوله تعالى : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ . يعني الرشد من الغواية والكفر . والرشد في قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . يعني رشد الصواب في التصرف بالمال . وقولك للمسافر : راشداً مهدياً ، يعني رشده في الطريق وهدايته لهدفه . وقال ابن منظور » 3 / 175 « ملخصاً : » في أَسماء الله تعالى : الرشيدُ : هو الذي أَرْشَد الخلق إِلى مصالحهم أَي هداهم ودلهم عليها . الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد : نقيض الغي . رَشَد الإِنسان ، بالفتح ، يَرْشُد رُشْداً ، بالضم . ورَشِد بالكسر يَرْشَد رَشَداً ورَشاداً ، فهو راشِد ورَشيد ، وهو نقيض الضلال . ومنهم من جعل رَشَدَ يَرْشُدُ ورَشِدَ يَرْشَد بمعنى واحد في الغيّ والضلال . . وهو لِرِشْدَة ، وقد يفتح ، وهو نقيض زِنْيَة . وفي الحديث : من ادعى ولداً لغير رِشْدَة فلا يرِث ولا يورث . . وقال الكسائي : يجوز لِرِشْدَة ولِزَنْيةٍ ، فأَما غَيَّةٌ فهو بالفتح « . هذا ، وقول الراغب : وبين الرشدين ، أعني الرشد المؤنَس من اليتم ، والرشد الذي أوتي إبراهيم ( عليه السلام ) بَوْنٌ بعيد . يقصد الرشد في قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ . وكلامه صحيح ، لكن البون البعيد بسبب موضوع الرشد ، فرشد اليتيم : أن يتصرف بعقل ، ورشد إبراهيم ( عليه السلام ) يتناسب مع كونه مؤسس التوحيد ، وأب الأنبياء ( عليهم السلام ) . مضافاً إلى أنه عُبِّرَ عن رشد اليتيم بالتنكير ، أما رشد إبراهيم فأضيف إلى ضميره ، فهو يشير إلى أنه رشد خاص وعقلانية مميزة خصه الله بها ( عليه السلام ) .

رَصَّ - رصصته - رصاً - مرصوص - ترصيص - رصاص

قال تعالى : كأنهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « الصف : 4 » أي محكم كأنما بني بالرَّصَاصِ ، ويقال : رَصَصْتُهُ ورَصَّصْتُهُ ، وتَرَاصُّوا في الصلاة . أي تضايقوا فيها . وتَرْصِيصُ المرأة : أن تشدد التنَقُّب ، وذلك أبلغ من الترَصُّصُ .

رَصَدَ - رصداً - ترصد - ترصداً - أرصد - إرصاداً - مرصاد - راصد - مرصود - الرصَد

الرَّصَدُ : الاستعداد للترقب ، يقال : رَصَدَ له وتَرَصَّدَ وأَرْصَدْتُهُ له . قال عز وجل : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ الله وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ « التوبة : 107 » وقوله عز وجل : إن رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « الفجر : 14 » تنبيهاً [ على ] أنه لا ملجأ ولا مهرب . والرَّصَدُ : يقال لِلرَّاصِدِ الواحد ، وللجماعة : الرَّاصِدِين . ولِلْمَرْصُودِ ، واحداً كان أو جمعاً . وقوله تعالى : يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً « الجن : 27 » يحتمل كل ذلك . والمَرْصَدُ : موضع الرَّصْد ، قال تعالى : وَاقْعُدُوا لَهُمْ كل مَرْصَدٍ « التوبة : 5 » . والْمِرْصَادُ : نحوه لكن يقال للمكان الذي اختصّ بِالترَصُّدِ ، قال تعالى : إن جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً « النبأ : 21 » تنبيهاً [ على ] أن عليها مجاز الناس ، وعلى هذا قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها . « مريم : 71 » .

. ملاحظات .

استعمل القرآن هذه المادة في ست موارد ، منها : المراقبة من المرصد أي المكان الخاص للمراقبة : وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا . أي ترصد الطاغين وتأخذهم . إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ . أي يرصد الطاغين ويعرفهم . قال ابن منظور » 3 / 178 « : » قال ابن عرفة : أَي يَرْصُد كل إِنسان حتى يجازِيَه بفعله « .