عَمَّا أَرْضَعَتْ . اختلف النحويون في دخول الهاء في المُرْضِعة فقال الفراء : المُرْضِعة والمُرْضِعُ التي معها صبيٌّ تُرْضِعه .
وقال الأَخفش : أَدخل الهاء في المُرْضِعة لأَنه أَراد والله أَعلم الفِعْل ، ولو أَراد الصفة لقال مرضع . وقال أَبو زيد : المرضعة التي تُرْضِع وثَدْيُها في ولدها ، وعليه قوله : تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ . وكلُّ مرضعة : كلُّ أُم « .
2 . قال الله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ . فدل على أن الرضاعة مركب لاينتفي وجوده بانتفاء جزئه بل ينتفي كماله ، فالتام منها حولان وإن نقصت يوماً لم تكن تامة ، لكنها رضاعة غير تامة .
رَضِيَ - رضواناً - رضاً - مرضي
يقال : رَضِيَ يَرْضَى رِضاً فهو مَرْضِيٌّ ومَرْضُوٌّ . ورِضَا العبد عن الله : أن لا يكره ما يجري به قضاؤه . ورِضَا الله عن العبد : هو أن يراه مؤتمراً لأمره ، ومنتهياً عن نهيه ، قال الله تعالى : رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « المائدة : 119 » وقال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ « الفتح : 18 » وقال تعالى : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « المائدة : 3 » .
وقال تعالى : أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ « التوبة : 38 » وقال تعالى : يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ « التوبة : 8 » وقال عز وجل : وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كلهُنَ « الأحزاب : 51 » .
والرِّضْوَانُ : الرضا الكثير ، ولما كان أعظم الرِّضَا رضا الله تعالى ، خُصَّ لفظ الرضوان في القرآن بما كان من الله تعالى ، قال عز وجل : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ الله « الحديد : 27 » وقال تعالى : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْواناً « الفتح : 29 » وقال : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ « التوبة : 21 » .
وقوله تعالى : إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ « البقرة : 232 » أي أظهر كل واحد منهم الرضا بصاحبه ورَضِيَهُ .
. ملاحظات .
معنى التراضي في الآية : إرضاءُ كل طرف لصاحبه ، وليس الرضا بصاحبه ، كما تصور الراغب . فقد يتراضى العدُوَّان على شئ .
رَطَْبَ - رُطَباً - رطيب - رطبته
الرَّطْبُ : خلاف اليابس ، قال تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « الأنعام : 59 » وخُصَّ الرُّطَبُ بالرَّطْبِ من التمر ، قال تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « مريم : 25 » وأَرْطَبَ النخلُ نحو أتمر وأجنى ، ورَطَبْتُ الفرس ورَطَّبْتُهُ : أطعمته الرطب فَرَطَبَ الفرس : أكَله . ورَطِبَ الرجل رَطَباً : إذا تكلم بما عنَّ له من خطأ وصواب ، تشبيهاً برطب الفرس ، والرَّطِيبُ : عبارة عن الناعم .
. ملاحظات .
أخذ الراغب هذه المادة من ابن فارس وأخطأ في فهمها ! قال في المقاييس « 2 / 404 » : « والرطب معروف . ويقال أرطبَ النخل إرطاباً ، ورَطَبْتُ القومَ ترطيباً ، إذا أطعمتهم رُطَباً . والرِّطَاب : من النبت ، تقول : رَطَبْتُ الفرس أرطبه رَطباً ورطوباً » .
ونحوه الخليل « 7 / 421 » فحذف الراغب القوم ، وأطعم رُطَبهم للفرس ، بدل الرِّطَاب الذي هو نبات !
رَعَبَ - رعباً - رعِبٌ - رعابيب
الرُّعْبُ : الانقطاع من امتلاء الخوف ، يقال : رَعَبْتُهُ فَرَعَبَ رُعْباً فهو رَعِبٌ . والترْعَابَةُ : الفَرُوق . قال تعالى : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ « الأحزاب : 26 » وقال : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ « آل عمران : 151 » وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ