ومنها : بمعنى مركز رصد الآخرين ، قال تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا . وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
ومنها : رصد من يسترق السمع من الجن : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا .
ومنها : رصد الذي يخصه الله بغيبه حتى لا يخرج عن الحدود المرسومة : يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً .
ولا يصح تفريق الراغب بين المرصد والمرصاد بأن الأخير مكان مختص بالرصد ، فإن الأول أيضاً مختص بالرصد .
ولا يصح تفسيره : يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، بأنه يحتمل أن يكون الرَّاصِدِ والمرصود ، بل هو الراصد .
وكذا لا يصح تفسيره آية : إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ، بأنها مرصادٌ للناس بمرورهم عليها ، بل ترصد أهلها .
رَضَعَ - رضاعاً - رضاعة - رضيع - ارتضع - مرتضع
يقال : رَضَعَ المولود يَرْضِعُ ، ورَضِعَ يَرْضَعُ رَضَاعاً ورَضَاعَةً . وعنه استعير : لئيم رَاضِعٌ : لمن تناهى لؤمه ، وإن كان في الأصل لمن يُرْضِع غنمه ليلاً ، لئلا يسمع صوت شَخْبِهِ ، فلما تعورف في ذلك قيل : رَضُعَ فلان ، نحو : لؤم .
وسمي الثنيتان من الأسنان : الرَّاضِعَتَيْن ِ ، لاستعانة الصبي بهما في الرضع .
قال تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ « البقرة : 233 » فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ « الطلاق : 6 » . ويقال : فلان أخو فلان من الرّضاعة وقال ( صلى الله عليه وآله ) : يحرم من الرَّضَاعِ ما يحرم من النّسب . وقال تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ « البقرة : 233 » أي تسومونهن إرضاع أولادكم .
. ملاحظات .
1 . قال الخليل » 1 / 270 « : » رضع الصبي رِضاعاً ورِضاعةً : أي مص الثدي وشرب . وأرضعته أمه : أي سقته ، فهي مرضعة بفعلها ، ومرضع : أي ذات رضيع . ويجمع الرضيع على رُضَّع ، وراضع على رُضَّع ، قال النبي ( عليه السلام ) : لولا بهائم رُتَّع ، وأطفال رُضَّع ، ومشايخ رُكَّع ، لصُبَّ عليكم العذاب صباً . ويقال : رضيع وراضع . ويقال : الرضاعة من المجاعة ، أي إذا جاع أشبعه اللبن لا الطعام . راضع : لئيم ، وقوم راضعون ورَضَعة . يقال : لأنه يرضع لبن ناقته من لؤمه . والراضعتان من السن اللتان شرب عليهما اللبن ، وهما الثنيتان المتقدمتا الأسنان كلها ، والرواضع : الأسنان التي تطلع في فم المولود في وقت رضاعه « .
وقال ابن فارس » 2 / 400 « : » امرأة مُرضع : إذا كان لها ولد ترضعه . فإن وصفتها بإرضاعها الولد قلت : مرضعة .
قال الله جل ثناؤه : يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ « .
وقال ابن منظور » 8 / 125 « : » ارتضعتِ العنزُ : أَي شربتْ لبن نفْسها . وفي التنزيل : والوالِداتُ يُرْضِعْن أَولادهن حولين كاملين . اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأَمر كما تقول : حسبُك درهم ، ولفظه الخبر ومعناه معنى الأَمر ، كما تقول : إكْتفِ بدرهم ، وكذلك معنى الآية : لتُرْضِع الوالداتُ . وقوله : ولا جُناح عليكم أَن تسترضِعُوا أَولادكم ، أَي تطلبوا مُرْضِعة لأَولادكم . . وفي الحديث : أَن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أنظرن ما إِخوانكن ، فإِنما الرضاعة من المَجاعَةِ !
قال الأَزهري : الرَّضاع الذي يحرِّم رَضاعُ الصبي لأَنه يُشْبعه ويَغْذُوه ويُسكن جَوْعَتَه ، فأَما الكبير فرَضاعه لا يُحَرِّمُ لأَنه لا ينفعه من جُوع ولا يُغنيه من طعام ولا يَغْذوه اللبنُ كما يَغذُو الصغير الذي حياته به . وراضَع فلان ابنه أَي دَفَعه إِلى الظِّئر . وفي التنزيل : يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ