ومن الأنبياء قوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « آل عمران : 144 » يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « المائدة : 67 » وقوله : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ « الأنعام : 48 » فمحمول على رسله من الملائكة والإنس . وقوله : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً « المؤمنون : 51 » قيل عنى به الرسول وصفوة أصحابه فسماهم رسلاً لضمهم إليه ، كتسميتهم المهلب وأولاده : المهالبة .
والْإِرْسَالُ : يقال في الإنسان ، وفي الأشياء المحبوبة والمكروهة . وقد يكون ذلك بالتسخير كإرسال الريح والمطر نحو : وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً « الأنعام : 6 » . وقد يكون ببعث من له اختيار ، نحو إِرْسَالِ الرّسل ، قال تعالى : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً « الأنعام : 61 » فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ « الشعراء : 53 » . وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع ، نحو قوله : أَلَمْ تَرَ إنا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا « مريم : 83 » . والْإِرْسَالُ : يقابل الإمساك ، قال تعالى : ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ « فاطر : 2 » . والرَّسْلُ : من الإبل والغنم : ما يَسْتَرْسِلُ في السير ، يقال : جاءوا أَرْسَالاً أي متتابعين . والرِّسْلُ : اللبن الكثير المتتابع الدَّرّ .
. ملاحظات .
1 . قول الراغب : إبلٌ مَرَاسِيلُ : منبعثة انبعاثاً سهلاً ، ومنه الرَّسُولُ المنبعث ، قولٌ ضعيفٌ واهٍ ! فهو يتصور أن العرب عاشوا مع الجمال قبل الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) وسموها مراسيل ، وأن الله تعالى اشتق اسم الرسول من الإبل المراسيل ! لكن إرسال رسول معنى أصيلٌ لا يحتاج إلى اشتقاقه من الإبل المراسيل بدون عِقالٍ أو صِرار !
هذا ، وقد عد الراغب المثنى جمعاً ، تأثراً بالفارسية ، واستشهد له بآية موسى وهارون ( عليهما السلام ) .
2 . نظام إرسال الرسل ( عليهم السلام ) أساسي في القرآن ، قال الله تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّمَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ . ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ . وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ . يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالآنْسِ أَلَمْ يَأتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِى . وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا . وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً .
وقد بينت الأحاديث سبب بعثة الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) ، فروى في الكافي » 1 / 168 « عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : » إنا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً ، لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه ، يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، والمعبرون عنه جل وعز ، وهم الأنبياء ( عليهم السلام ) وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس ، على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، في شئ من أحوالهم ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان ، مما أتت به الرسل والأنبياء ( عليهم السلام ) من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض الله من حجة ، يكون معه علم يدل على صدق مقالته ، وجواز عدالته « .
3 . في القرآن سبع سور بأسماء سبعة أنبياء هم : يونس ، هود ، يوسف ، إبراهيم ، محمد ، نو ح ( عليهم السلام ) . وذكر القرآن أسماء خمس وعشرين نبياً هم : محمد ، آدم ، إبراهيم ،