تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
رَبِي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً « الكهف : 36 » ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « الجمعة : 8 » ثُمَّ رُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحق « الأنعام : 62 » فالرد كالرجع في قوله : ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « البقرة : 28 » . ومنهم من قال : في الرَّدِّ قولان ، أحدهما : ردهم إلى ما أشار إليه بقوله : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ « طه : 55 » . والثاني : ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله : وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى « طه : 55 » فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ . وقوله تعالى : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ « إبراهيم : 9 » قيل : عَضُّوا الأنامل غيظاً ، وقيل : أومأوا إلى السكوت وأشاروا باليد إلى الفم . وقيل : ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم واستعمال الرد في ذلك تنبيهاً [ على ] أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى . وقوله تعالى : لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً « البقرة : 109 » أي يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه ، وعلى ذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِين . « آل عمران : 100 » . والإرْتِدَادُ والرِّدَّةُ : الرجوع في الطريق الذي جاء منه ، لكن الردة تختص بالكفر ، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره ، قال تعالى : إن الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ « محمد : 25 » وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ « المائدة : 54 » وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر ، وكذلك : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ « البقرة : 217 » . وقال عز وجل : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً « الكهف : 64 » إن الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى « محمد : 25 » وقال تعالى : وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا « الأنعام : 71 » وقوله تعالى : وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ « المائدة : 21 » أي إذا تحققتم أمراً وعرفتم خيراً فلا ترجعوا عنه . وقوله عز وجل : فَلما أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً « يوسف : 96 » أي عاد إليه البصر ، ويقال : رَدَدْتُ الحكم في كذا إلى فلان : فوَّضته إليه ، قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ « النساء : 83 » وقال : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَئ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ « النساء : 59 » . ويقال : رَادَّهُ في كلامه . وقيل في الخبر : البَيِّعان يَتَرَادَّانِ ، أي يرد كل واحد منهما ما أخذ . ورَدَّةُ الإبل : أن تَتَرَدَّدَ لي الماء . وقد أَرَدَّتِ الناقة . واسْتَرَدَّ المتاع : استرجعه .

. ملاحظات .

1 . استعمل القرآن الرد بمعناه اللغوي العادي ، قال تعالى : فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا . وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا . وبمعنى الإرتداد عن الإيمان إلى الكفر ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ . وبمعنى الإرتداد عن الإسلام ، قال تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا . يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ . . وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَكَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ . وبمعنى الرجوع إلى الله تعالى : ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ . . وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ . وبمعنى رجوع البصر : لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ . أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . وبمعنى رد الأمر إلى وليه : إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ . . فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . وبمعنى رد اليمين : أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ .