تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
المؤمنين به في قوله تعالى : وكان بالمؤمنين رَحِيماً ، كما قال : إقْرَأْ باسم ربك الذي خَلَقَ ، ثم قال : خَلَقَ الإِنسان من عَلَقٍ ، فخصَّ بعد أَن عَمَّ لما في الإِنسان من وجوه الصِّناعة ووجوه الحكمةِ ، ونحوُه كثير . قال الزجاج : الرَّحْمنُ إسمٌ من أَسماء الله عز وجل ، مذكور في الكتب الأُوَل ، ولم يكونوا يعرفونه من أَسماء الله . قال الأَزهري : ولا يجوز أَن يقال رَحْمان إِلَّا لله عز وجل . عن أبي العباس في قوله الرَّحْمن الرَّحيم : جمع بينهما لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ ، والرَّحيم عَرَبيّ . وسَمَّى الله الغَيْث رَحْمةً لأَنه برحمته ينزل من السماء . وقوله تعالى حكاية عن ذي القَرْنَيْنِ : هذا رَحْمَةٌ من ربي ، أَراد هذا التمكين الذي قال ما مَكَّنِّي فيه ربي خير . وقوله عز وجل : واتقوا الله الذي تَساءَلون به والأَرْحام ، من نَصب أَراد واتقوا الأَرحامَ أَن تقطعوها ، ومَنْ خَفَض أَراد تَساءَلون به وبالأَرْحام « . 4 . وصف الله نبينا ( صلى الله عليه وآله ) والذين معه ( عليهم السلام ) بأنهم رحماء بينهم ، فقال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الآنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا . وهم أهل بيته ( عليهم السلام ) فهم دعوة إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) في قولهما : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . وفسرهم البعض بأصحابه ولا يصح ذلك ، لأنه قال الذين معه ولم يقل الذين آمنوا معه ، ولأنهم شطؤه والشطأ أولاد الشجرة فهم منه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولأنهم رحماء بينهم ، والصحابة أشداء بينهم فقد اختلفوا وتعادوا وقتلوا بعضهم ! 5 . مدح الله المتواصلين بالرحمة فقال : ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ . وجعل صلة الرحم فريضة وأكد عليها فقال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ، وقال : وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وشدد على معصية قطع الأرحام ، خاصة من الحكام فقال : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ .

رَخَا - رخاءً - أرخى - إرخاء - رخواً

الرُّخَاءُ : اللَّيِّنَة . من قولهم : شئ رَخْوٌ ، وقد رَخِيَ يَرْخَى ، قال تعالى : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ « صاد : 36 » . ومنه : أَرْخَيْتُ الستر ، وعن إِرْخَاءِ الستر استعير : إِرْخَاءُ سِرْحَان . وقول أبي ذؤيب : وهي رَخْوٌ تمزَّع ُ . أي رخو السيركريح الرخاء . وقيل : فرس مِرْخَاءٌ ، أي واسع الجري بعيد الخطو من خيل مِرَاخٍ . وقد أَرْخَيْتُهُ : خليته رخواً .

رَدَّ - رداً - ارتد - ارتداداً - رِدةً - ترادا - تردد - استرد

الرَّدُّ : صرف الشئ بذاته أو بحالة من أحواله ، يقال : رَدَدْتُهُ فَارْتَدَّ ، قال تعالى : وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ « الأنعام : 147 » . فمن الرد بالذات قوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « الأنعام : 28 » ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ « الإسراء : 6 » وقال : رُدُّوها عَلَيَّ « صاد : 33 » وقال : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ « القصص : 13 » يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ « الأنعام : 27 » . ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله : يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « آل عمران : 149 » وقوله : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ « يونس : 107 » أي لا دافع ولا مانع له ، وعلى ذلك : عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ « هود : 76 » . ومن هذا : الرَّدُّ إلى الله تعالى ، نحو قوله : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 374 | الشيخ علي الكوراني العاملي