تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
تلزمك إذا ضيعتها المذمة ، ومنه سمي أهل العهد أهل الذمة الذين يؤدون الجزية على رؤسهم من المشركين كلهم . وفي حديث يونس ( عليه السلام ) : أن الحوت قاءه زرياً ذماً ، أي مذموماً مهزولاً يشبه الهالك « . وقوله تعالى عن يونس ( عليه السلام ) : لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ . يعني أنه غير مذموم لأن الله تداركه برحمته واستجاب دعاءه : فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ . ويأتي تفسير الراغب لقوله تعالى : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً ، بالمذموم ، لكن فيها معنى الإهانة أيضاً ، كما تجده في التفاسير .

ذَنَب - أذناب - مذنب - ذُنُوب - ذَنُوب

ذَنَبُ الدابة وغيرها : معروف ، ويعبر به عن المتأخر والرَّذْل ، يقال : هم أذناب القوم . وعنه استعير : مَذَانِبُ التلاع ، لمسايل مياهها . والمُذَنِّبُ : ما أرطب من قبل ذنبه . والذَّنُوبُ : الفرس الطويل الذنب ، والدَّلْو التي لها ذَنَب . واستعير للنَّصيب ، كما استعير له السِّجل . قال تعالى : فَإن لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ . « الذاريات : 59 » . والذَّنْبُ في الأصل : الأخذ بذَنَب الشئ ، يقال : ذَنَبْتُهُ : أصبت ذنبه . ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه ، اعتباراً بذنب الشئ ، ولهذا يسمى الذَّنْبُ تبعةً اعتباراً لما يحصل من عاقبته . وجمع الذَّنْب : ذُنُوب ، قال تعالى : فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ « آل عمران : 11 » وقال : فَكلا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ « العنكبوت : 40 » وقال : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ « آل عمران : 135 » إلى غير ذلك من الآي .

. ملاحظات .

1 . أجاد ابن فارس في تدوين المادة فقال « 2 / 361 » : « ذَنَبَ : أصولٌ ثلاثة ، أحدها : الجرم . والآخر : مؤخر الشئ . والثالث : كالحظ والنصيب . فالأول الذنب والجرم ، يقال : أذنب يذنب ، والاسم الذنب وهو مذنب . والأصل الآخر : الذنَب وهو مؤخر الدواب ، ولذلك سمي الأتباع الذُّنَابَى » . ولم يذكر مثلاً للأصل الثالث لخلل في النسخة ، وهو السَّهم والنصيب كقوله تعالى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ . 2 . ابتكر القرآن اسم الذَّنْب والإثْم وغيرهما للمعصية ، فبعض الذنوب إثم يبطئ حركة الإنسان في الآخرة ، وبعضها يضيف اليه ثقلاً كالذنَب يعيق حركته ، فالمعاصي تتجسد في الآخرة ، وتؤثر معنوياً على شخصية الإنسان ، وتؤثر في تكوين شخصيته التي يحشر بها ، وقد وردت أحاديث في مصادر الجميع في تجسد الأعمال يوم القيامة .

ذَهَبَ - ذهاباً - مَذْهب - مُذَهَّب - ذهبةٌ

الذَّهَبُ : معروف ، وربما قيل ذَهَبَةٌ . ورجل ذَهِبٌ : رأى معدن الذهب فدهش . وشئ مُذَهَّبٌ : جعل عليه الذهب . وكُمَيْتٌ مُذْهَبٌ : علت حمرته صفرةٌ كأن عليها ذهباً . والذَّهَابُ : المضي ، يقال : ذَهَبَ بالشئ وأَذْهَبَهُ ويستعمل ذلك في الأعيان والمعاني ، قال الله تعالى : وَقالَ إني ذاهِبٌ إِلى رَبي « الصافات : 99 » فَلما ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ « هود : 74 » فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ « فاطر : 8 » كناية عن الموت . وقال : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ « إبراهيم : 19 » وقال : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ « فاطر : 34 » وقال : إنما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ « الأحزاب : 33 » . وقوله تعالى : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ « النساء : 19 » أي لتفوزوا بشئ من المهر ، أو غير ذلك مما أعطيتموهن . وقوله : وَلاتَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « الأنفال : 46 » وقال : ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ « البقرة : 17 »