تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

ذَقَنَ - أذقان

قوله تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ « الإسراء : 109 » الواحد : ذَقَنٌ ، وقد ذَقَنْتُهُ : ضربت ذقنه . وناقة ذَقُونٌ : تستعين بذقنها في سيرها . ودلو ذَقُونٌ : ضخمة مائلة تشبيهاً بذلك .

ذِكْر - ذَكَر - ذكرى - تذكرة - ذكَّرته - تذكيراً - ذكور - مذكار

الذِّكْرُ : تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة ، وهو كالحفظ ، إلا أن الحفظ يقال اعتباراً بإحرازه ، والذِّكْرُ : يقال اعتباراً باستحضاره . وتارة يقال لحضور الشئ القلب أو القول ، ولذلك قيل : الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان ، وكل واحد منهما ضربان : ذكر عن نسيان ، وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ . وكل قول يقال له ذكر . فمن الذكر باللسان قوله تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ « الأنبياء : 10 » وقوله تعالى : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ « الأنبياء : 50 » وقوله : هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي « الأنبياء : 24 » وقوله : أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا « صاد : 8 » أي القرآن ، وقوله تعالى : صَاد . وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ « صاد : 1 » وقوله : وَإنهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « الزخرف : 44 » أي شرف لك ولقومك ، وقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ « النحل : 43 » أي الكتب المتقدمة . وقوله : قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا « الطلاق : 10 » فقد قيل : الذكر هاهنا وصف للنبي ( عليه السلام ) كما أن الكلمة وصف لعيسى ( عليه السلام ) من حيث إنه بُشر به في الكتب المتقدمة ، فيكون قوله : رسولاً بدلاً منه . وقيل : رسولاً منتصب بقوله ذكراً ، كأنه قال : قد أنزلنا إليكم كتاباً ذكراً رسولاً يتلو ، نحو قوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً « البلد : 14 » فيتيماً نصب بقوله إطعام . ومن الذكر عن النسيان قوله : فإني نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ « الكهف : 63 » . ومن الذكر بالقلب واللسان معاً قوله تعالى : فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً « البقرة : 200 » . وقوله : فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ « البقرة : 198 » وقوله : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ « الأنبياء : 105 » أي من بعد الكتاب المتقدم . وقوله : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « الدهر : 1 » أي لم يكن شيئاً موجوداً بذاته ، وإن كان موجوداً في علم الله تعالى . وقوله : أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ إنا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ « مريم : 67 » أي : أوَلَا يذكر الجاحد للبعث أول خلقه ، فيستدل بذلك على إعادته . وكذلك قوله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أول مَرَّةٍ « يس : 79 » . وقوله : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « الروم : 27 » وقوله : وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ « العنكبوت : 45 » أي ذكرٍ لله لعبده ، أكبر من ذكر العبد له . وذلك حثٌّ على الإكثار من ذكره . والذِّكْرَى : كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر ، قال تعالى : رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ « صاد : 43 » وَذَكِّرْ فَإن الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « الذاريات : 55 » في آيٍ كثيرة . والتذْكِرَةُ : ما يتذكر به الشئ ، وهو أعم من الدلالة والأمارة ، قال تعالى : فَما لَهُمْ عَنِ التذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ « المدثر : 49 » كلا إنها تَذْكِرَةٌ « عبس : 11 » أي القرآن . وذَكَّرْتُهُ كذا ، قال تعالى : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله « إبراهيم : 5 » وقوله : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى « البقرة : 282 » قيل : معناه تعيد ذكره . وقد قيل : تجعلها ذكراً في الحكم . قال بعض العلماء في الفرق بين قوله : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « البقرة : 152 » وبين قوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ « البقرة : 40 » إن قوله : فَاذْكُرُونِي مخاطبة لأصحاب النبي ( عليه السلام ) الذين