تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
حصل لهم فضل قوة بمعرفته تعالى ، فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة . وقوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ ، مخاطبة لبني إسرائيل الذين لم يعرفوا الله إلّا بآلائه ، فأمرهم أن يتبصروا نعمته ، فيتوصلوا بها إلى معرفته . والذَّكَرُ : ضد الأنثى ، قال تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى « آل عمران : 36 » وقال : آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ « الأنعام : 144 » وجمعه : ذُكُور وذُكْرَان ، قال تعالى : ذُكْراناً وَإِناثاً « الشورى : 50 » وجُعل الذَّكَر كناية عن العضو المخصوص . والمُذْكِرُ : المرأة التي ولدت ذكراً . والمِذْكَار : التي عادتها أن تذكر . وناقة مُذَكَّرَة : تشبه الذكر في عظم خلقها . وسيف ذو ذُكْرٍ ، ومُذَكَّر صارمٌ : تشبيهاً بالذكر . وذُكُورُ البقل : ما غلظ منه .

. ملاحظات .

استعمل القرآن الذكر إستعمالاً واسعاً لأن مهمة الأنبياء ( عليه السلام ) التذكير . قال عليٌّ ( عليه السلام ) : « فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول » . « نهج البلاغة : 1 / 23 » . واكتفى الراغب بذكر بعض آيات المادة وتفسيرها على مشرب المتصوفة . ومما قاله إن المأمورين بذكره تعالى مباشرة هم الصحابة ، والمأمورين بذكر نعمه بنو إسرائيل ! مع أن الله تعالى خاطب كل المسلمين بقوله : فاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ . وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً . وقال : ( وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ، أي ذكرٍ لله لعبده أكبر من ذكر العبد له ) مع أن المقصود به الصلاة بنص الآية : وَأَقِمِ الصَّلَوةَ إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . ثم جعل الذكر مقابل الأنثى من الذكر ! والذكر في القرآن أنواع ، منها : ذكر الله تعالى . وذكر اسمه . وذكر نعمته . وآلائه . والذكرى . والتذكرة . وذكرى الدار . والذكر المعمق كذكركم آباءكم . والذكر الكثير وغير الكثير . وفي حالة أو كل حالة . وفي أيام معدودات . وأمكنة معينة كالمشعر . وفي الأمن والخوف . وسراً وعلناً . في نفسك وتضرعاً . وعند الصيد . وذبح الحيوانات . وفي السلم والحرب . وفي المساجد . والبِيَع . والصلوات . والتذكيرُ : له قواعده وله أهله . ومن أهله المنيبون . وأولوا الألباب . ومن يخشى . ومن يخضع قلبه . ومن يستبشرون بذكر الله . والمقوون . والمتقون . والأذن الواعية . وللتذكير وسائل : منها الإنذار ، وتوصيل القول . وضرب الأمثال . وتيسير القرآن . والتذكير بالقرآن . والتاليات ذكراً . والملقيات ذكراً . ومن الناس من لا يتذكر ، ومنهم من يصد عن ذكر الله ، ومنهم من أغفل الله قلبه عن الذكر . ومن يعرض عن ذكر الله . ومن يعشو عن الذكر . والكسالى . والمبلسون . ومن أنساهم الشيطان ذكر الله . ومن تشمئز قلوبهم من ذكر الله . وما يذكر أحدٌ الله تعالى إلا بمشيئته عز وجل .

ذَكَا - ذكاه - تذكيةً - مذكى - ذَكِيَ - ذّكاء - ذُكاء

ذَكَتِ النار تَذْكُو : اتَّقَدَت وأضاءت ، وذَكَّيْتُهَا تَذْكِيَةً . وذُكَاء : اسم للشمس ، وابن ذُكَاء للصبح ، وذلك أنه تارة يتصور الصبح ابنا للشمس ، وتارة حاجباً لها فقيل حاجب الشمس . وعُبِّر عن سرعة الإدراك وحدة الفهم بالذكاء كقولهم : فلان هو شعلة نار . وذَكَّيْتُ الشاة : ذبحتها . وحقيقة التذكية : إخراج الحرارة الغريزية ، لكن خصَّ في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه ، ويدل على هذا الإشتقاق قولهم في الميت : خامد وهامد ، وفي النار الهامدة : ميتة .