تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فَضْلٍ فَضْلَهُ « هود : 3 » ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى « البقرة : 177 » إنهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « الأنفال : 43 » وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ « الكهف : 18 » وَتَوَدُّونَ إن غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ « الأنفال : 7 » ذَواتا أَفْنانٍ « الرحمن : 48 » . وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشئ ، جوهراً كان أو عرضاً ، واستعملوها مفردة ، ومضافة إلى المضمر بالألف واللام ، وأجروها مجرى النفس والخاصة ، فقالوا : ذاته ونفسه وخاصته . وليس ذلك من كلام العرب . والثاني في لفظ ذو : لغةٌ لطيئ ، يستعملونه استعمال الذي ، ويجعل في الرفع والنصب والجر والجمع والتأنيث ، على لفظ واحد ، نحو : وبئري ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ أي التي حفرت والتي طويت . وأما ذا في هذا ، فإشارة إلى شئ محسوس أو معقول . ويقال في المؤنث : ذه وذي وتا ، فيقال هذه وهذي وهاتا ، ولا تثنى منهن إلا هاتا ، فيقال هاتان . قال تعالى : أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ « الإسراء : 62 » هذا ما تُوعَدُونَ « صاد : 53 » هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ « الذاريات : 14 » إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « طه : 63 » إلى غير ذلك . هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ « الطور : 14 » هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ « الرحمن : 43 » . ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة : ذَاكَ وذلك . قال تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ « البقرة : 1 » ذلِكَ مِنْ آياتِ الله « الكهف : 17 » ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى « الأنعام : 131 » إلى غير ذلك . وقولهم : ماذا : يستعمل على وجهين ، أحدهما : أن يكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد ، والآخر أن يكون ذا بمنزلة الذي . فالأول نحو قولهم : عماذا تسأل ؟ فلم تحذف الألف منه لما لم يكن ما بنفسه للاستفهام ، بل كان مع ذا إسماً واحداً ، وعلى هذا قول الشاعر : دَعي ماذا علمتِ سأتقيهِ . أي دعي شيئاً علمتِه . وقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ « البقرة : 219 » فإن من قرأ : قُلِ الْعَفْوَ ، بالنصب فإنه جعل الإسمين بمنزلة اسم واحد كأنه قال : أيَّ شئ ينفقون ؟ ومن قرأ : قُلِ الْعَفْوُ بالرفع ، فإن ذا بمنزلة الذي ، وما للاستفهام أي ما الذي ينفقون . وعلى هذا قوله تعالى : ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ . قالُوا أَساطِيرُ الأولينَ « النحل : 24 » وأساطير بالرفع والنصب » .

. ملاحظات .

1 . أخطأ الراغب في قوله : » استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشئ فقالوا : ذاته ونفسه وخاصته . وليس ذلك من كلام العرب « . يقصد أن الفلاسفة استحدثوا هذا التعبير ، مع أن الذات والذاتية مستعملة عند أفصح العرب ، فقد قال علي ( عليه السلام ) كما في نهج البلاغة : 2 / 121 : » لا يجري عليه السكون والحركة . وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه . إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه « . وقال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في دعائه يوم عرفة : » الذي قصرت الأوهام عن ذاتيتك ، وعجزت الأفهام عن كيفيتك « . 2 . استعمل القرآن ذو 35 مرة وذي 24 مرة ، وذوا عدل مرتين ، وذات 30 مرة ، وذوات مرة ، وذواتي مرة ، وذوي القربى مرة . وهذا يدل على سعة استعمال ذو وذات . ونلاحظ أن استعمال ذو في العربية القديمة في اليمن كان