لأنها تُدْسر أي تدق وتشد بها السفينة ، لكن الدسر كل ما تشد به ، فهو أعم من المسامير .
دَسَّى - دساه - تدسية
قال تعالى : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « الشمس : 10 » أي دسسها في المعاصي ، فأبدل من إحدى السينات ياء ، نحو : تَظنَّيْتُ ، وأصله تَظنَّنْتُ .
ملاحظات .
قال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره » 2 / 424 « : » قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا : يعني نفسه طهرها . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا : أي أغواها . وذكر نحوه عامة المفسرين الشيعة والسنة . ففي تفسير الطبري » 30 / 267 « : » يعني من دسس الله نفسه فأحملها ، ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى « .
وفي تفسير الثعلبي » 10 / 214 « : » قال أحدهما : أغواها ، وقال الآخر : أضلها ، وقال قتادة : دسّها آثمها وأفجرها ، وقال ابن عباس : أبطلها وأهلكها . وقال الحسن : معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل ، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا : قال من أهلكها وأضلها وحملها على معصية الله عز وجل ، فجعل الفعل للنفس « .
وقال الخليل » 7 / 185 « : » دسست شيئاً في التراب ، أو تحت شئ أي أخفيته ، قال الله عز وجل : أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ، أي يدفنه « . وقال الجوهري » 6 / 2336 « : » أي أخفاها . وهو في الأصل دسسها ، فأبدل من إحدى السينين ياء « . وقال ابن فارس » 2 / 277 « : » أي أخفاها أو أغمضها . وهذا هو المعول عليه « .
أقول : التقابل بين التزكية والتدسية يعني : أن للنفس حركة زكاة ونمو وتكامل ، وهو ما يفعله المؤمن الفائز . ولها حركة تناقص وإخفاء لطاقاتها كمن يدس شيئاً ويخفيه ، وهو ما يفعله الخائب . وتعريف الراغب للدَّسُّ : بأنه إدخال الشئ في الشئ بضرب من الإكراه ، لا يَطَّرِد .
دَعَّ - دعَّهُ - دعّاً
الدَّعُّ : الدفع الشديد . وأصله أن يقال للعاثر : دَعْ دَعْ ، كما يقال له : لَعَا . قال تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا « الطور : 13 » وقوله : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ « الماعون : 2 » قال الشاعر : دَعُّ الوصيِّ في قفا يتيمهِ .
. ملاحظات .
ذكر عامة اللغويين أن : دَعْ دَعْ ، تقال للعاثر أي الذي يسقط على الأرض ، ومعناها قم أنعشك الله . فجعل الراغب أصلها دَعَّهُ ، أي دفعه بشدة . وهما معنيان مستقلان بمعنى الترك والدفع ، ولا علاقة بينهما !
دَعَا - دعاه - دعاءً - دعوةً - ادَّعى - يدَّعي
الدُّعَاء كالنداء ، إلا أن النداء قد يقال بيا ، أو أيا ونحو ذلك ، من غير أن يُضم إليه الاسم ، والدُّعَاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو : يا فلان . وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر . قال تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لايَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً « البقرة : 171 » . ويستعمل استعمال التسمية ، نحو : دَعَوْتُ ابني زيداً ، أي سميته . قال تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً « النور : 63 » حثّاً على تعظيمه ، وذلك مخاطبة من كان يقول : يا محمد .
ودَعَوْتَهُ : إذا سألته وإذا استغثته ، قال تعالى : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ « البقرة : 68 » أي سله . وقال : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ الله أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ « الأنعام : 40 » تنبيهاً [ على ] أنكم إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه .
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً « الأعراف : 56 » وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ