تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
تَنْسَوْه . وأَصل الدِّراسَةِ : الرياضة والتعَهُّدُ للشئ » .

دَرَكَ - دركاً - أدرك - إدراكاً - إدَّارَك - تدارك

الدَّرَكُ : كالدَّرَج ، لكن الدَّرَجَ يقال اعتباراً بالصعود ، والدرك اعتباراً بالحدور ، ولهذا قيل درجات الجنة ودَرَكَات النار . ولتصوُّر الحدور في النار سُمِّيَتْ هاوية ، وقال تعالى : إن الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِن في النَّارِ « النساء : 145 » والدَّرك أقصى قعر البحر . ويقال للحبل الذي يوصل به حبلٌ آخر ليُدرك الماء دَرَكٌ ، ولما يلحق الإنسان من تبعة دَرَكٌ كالدرك في البيع . قال تعالى : لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى « طه : 77 » أي تبعةً . وأَدْرَكَ : بلغ أقصى الشئ ، وأَدْرَكَ الصبي : بلغ غاية الصبا وذلك حين البلوغ ، قال : حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ « يونس : 90 » . وقوله : لاتُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « الأنعام : 103 » فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة ، ومنهم من حمله على البصيرة . وذكر أنه قد نُبه به على ما روي عن أبي بكر في قوله : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته ، إذ كان غاية معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس بشئ منها ولا بمثلها ، بل هو موجد كل ما أدركته . والتدَارُكُ في الإغاثة والنعمة أكثر ، نحو قوله تعالى : لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ « القلم : 49 » وقوله : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً « الأعراف : 38 » أي لحق كل بالآخر . وقال : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ « النمل : 66 » أي تدارك فأدغمت التاء في الدال ، وتُوُصِّلَ إلى السكون بألف الوصل . وعلى ذلك قوله تعالى : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها « الأعراف : 38 » ونحوه : اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ « التوبة : 38 » واطيَّرْنا بِكَ « النمل : 47 » . وقرئ : بل أَدْرَكَ علمُهم في الآخرة ، وقال الحسن : معناه جهلوا أمر الآخرة . وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها . وقيل معناه بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة أي إذا حصلوا في الآخرة ، لأن ما يكون ظنوناً في الدنيا فهو في الآخرة يقين .

. ملاحظات .

1 . لا يصح قول الراغب : أَدْرَكَ : بلغ أقصى الشئ ، بل يكفي أن يدرك أول الشئ ليسمى إدراكاً ، وقوله تعالى : لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ ، يكفي في صدقه أن تدرك النعمة أوله لا أقصاه . 2 . قال الراغب : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . فمنهم من حمل ذلك على البصر الذي هو الجارحة . ومنهم من حمله على البصيرة » ! مع أنه لا يوجد أحدٌ من المفسرين حمله على نفي إدراك الله بالبصيرة ، ولا يصح ذلك لأنه يعني عدم إمكان معرفته أصلاً ! إلا إذا أراد نفي التوهم فيصح ، كما قال الإمام الجواد ( عليه السلام ) : « يا أبا هاشم ، أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه ، فكيف أبصار العيون » ! 3 . تفاوتت كلمات المفسرين في : قوله تعالى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ . ففسرها بعضهم بالعلم بالآخرة ، ولا يصح ، لأنه عَدَّى الفعل بفي ، ومعناه أن الآخرة ظرف لعلمهم بها أو بغيرها ، وليست موضوعاً له . والصحيح ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) « تفسير البرهان : 4 / 226 » : « علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا » فمعناه أن علمهم بحياتهم وبعثهم وما غاب عنهم يتكامل في الآخرة . ويؤيده سياق الآية : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ . بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ . « النمل : 65 » . ويدل عليه أن ادَّارك وردت في القرآن بهذا المعنى ، قال تعالى : حَتَّى