إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا . « الأعراف : 38 » . أي تتابعوا واكتملوا .
4 . قال الخليل « 5 / 327 » : « الدِّرَاك : اتباع الشئ بعضه على بعض . قال الله تعالى : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً ، أي أدرك آخرهم أولهم فاجتمعوا فيها . وقوله عز وجل : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ . أي لاعلم عندهم في أمرها » . وقال ابن فارس « 2 / 269 » : « لأن علمهم أدركهم في الآخرة حين لم ينفعهم » ! ويرد عليهما ما تقدم ، بل المعنى : تنامى علمهم حتى تكامل في الآخرة .
5 . ما نسبه الراغب إلى أبي بكر لم يذكره أحد غيره ، لا من المحدثين ولا من المفسرين ، ولا من رواة فضائل أبي بكر ، فلا بد أن ىكون من الموضوعات !
دِرْهَم - دراهم
قال تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ « يوسف : 20 » الدِّرهم : الفضَّة المطبوعة المتعامل بها .
دَرَى - دريته - دريت به - دِِرْيَة - أدراك
الدِّراية : المعرفة المدركة بضرب من الحيل ، يقال : دَرَيْتُهُ ، ودَرَيْتُ به ، دِرْيَةً ، نحو : فِطْنَة ، وشِعْرة ، وادَّرَيْتُ قال الشاعر : وماذا يدَّرِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي وقد جَاوَزْتُ رَأسَ الأربعينِ
والدَّرِيَّة : لما يتعلم عليه الطعن ، وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد ، فيستتر من ورائها فيرميه . والمِدْرَى : لقرن الشاة ، لكونها دافعة به عن نفسها ، وعنه استعير المُدْرَى لما يصلح به الشعر . قال تعالى : لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً « الطلاق : 1 » وقال : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ « الأنبياء : 111 » وقال : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ « الشورى : 52 » .
وكل موضع ذكر في القرآن وَما أَدْراكَ ، فقد عقَّب ببيانه نحو : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ « القارعة : 10 » وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْر « القدر : 2 » وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ « الحاقة : 3 » ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ « الانفطار : 18 » . وقوله : قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ « يونس : 16 » من قولهم : دريْت ، ولو كان من درأت لقيل : ولا أدرأتكموه . وكل موضع ذكر فيه : وَما يُدْرِيكَ لم يعقبه بذلك ، نحو : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى « عبس : 30 » وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ « الشورى : 17 » . والدِّراية : لا تستعمل في الله تعالى ، وقول الشاعر :
لَاهُمَّ لَا أَدْرِي وَأَنْتَ الدَّارِي . فمن تعجرف أجلاف العرب !
. ملاحظات .
1 . قال الراغب : « الدِّراية : المعرفة المدركة بضرب من الحيل » فأدخل الحيلة في الدراية لأنه تصور أنها مأخوذة من دارَى التي تأتي بمعنى خاتل ، وهو تصورٌ خاطئ ، فلا درى من دارى ، ولا داراه بمعنى خاتله بل داراه بمعنى جاراه وجامله ولاينه وتألفه ، ومنه الحديث النبوي : مداراة الناس نصف العقل . ومنه حكم المؤلفة قلوبهم ، فهل يأمر الله ورسوله بالحيلة والمخاتلة ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في معنى الدراىة : « عليكم بالدرايات لا بالروايات . خبر تدريه خير من ألف ترويه » . « مستطرفات السرائر / 266 » .
كما أن قوله إن الله تعالى ذكر جواب أدراك ولم يذكر جواب يدريك ، غير دقيق . وقد نقضه بآية أدراكم به التي لا جواب فيها !
2 . قال الراغب إنه لا يجوز وصف الله تعالى بالدراية ، لأنه منزه عن الحيلة ، ثم تهجم على العجاج الشاعر ، ولم يسمه لأنه قال :
لاهُمَّ لا أَدْرِي وأَنْتَ الداري كلُّ امْرئٍ مِنْكَ على مِقْدارِ