فقال عنه : « وقول الشاعر ، فمن تعجرف أجلاف العرب » . والجلافة : الغلظة والجفاء في الخَلْق والخُلق . والعجرفة : الحَمَق والتسرع وقلة المبالاة ! وكان الواجب على الراغب لما رأى العجاج أمير الرجز العربي قد استعملها لله تعالى ، أن يرجع عن تخيله أنها تتضمن معنى الحيلة ويصحح علمه ، لكنه شتم العجاج مع الأسف » . راجع : ابن منظور : 12 / 555 ، و : 1 / 71 ، و : 9 / 11 ، والخليل : 8 / 58 ، والجوهري : 6 / 2334 ، وابن فارس : 2 / 271 ، والمصون للعسكري / 138 ، ومعجم المناهي لأبي زيد : 1 / 78 ، والمخصص : 3 ق 3 / 158 « .
دَرَأ - درأه - دارأه - ادارؤوا
الدَّرْءُ : الميل إلى أحد الجانبين ، يقال : قَوَّمت دَرْأَهُ . ودَرَأْتُ عنه : دفعت عن جانبه . وفلان ذو تَدَرُّؤٍ ، أي قويٌّ على دفع أعدائه . ودَارَأْتُهُ : دافعته . قال تعالى : وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ « الرعد : 22 » وقال : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ « النور : 8 » وفي الحديث : إدْرَءُوا الحدود بالشبهات ، تنبيهاً على تطلُّب حيلة يدفع بها الحد ، قال تعالى : قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ « آل عمران : 168 » وقوله : فَادَّارَأْتُمْ فِيها « البقرة : 72 » هو تفاعلتم أصله تَدَارَأْتُم ، فأريد منه الإدغام تخفيفاً وأبدل من التاء دال فسُكِّن للإدغام ، فاجتلب لها ألف الوصل فحصل على افَّاعلتم .
قال بعض الأدباء : ادَّارأتم افتعلتم ، وغُلِّطَ من أوجه : أولاً ، أن ادَّارأتم على ثمانية أحرف ، وافتعلتم على سبعة أحرف . والثاني : أن الذي يلي ألف الوصل تاء ، فجعلها دالاً . والثالث : أن الذي يلي الثاني دال فجعلها تاء . والرابع : أن الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلا متحركاً ، وقد جعله هاهنا ساكناً . الخامس : أن هاهنا قد دخل بين التاء والدال زائد ، وفي افتعلت لا يدخل ذلك . السادس : أنه أنزل الألف منزل العين ، وليست بعين . السابع : إن افتعل قبله حرفان ، وبعده حرفان ، وادارأتم بعده ثلاثة أحرف .
. ملاحظات .
كلام الراغب في وزن ادَّارأتم بلا موجب . وقد استعمل القرآن الدَّرْأَ بمعنى الدفع والمنع ، وذكر له اللغويون معاني أخر ، ومنها الميل إلى أحد الجانبين . لكن ذلك لا يصحح أن يَجعل المَيْل أول معانيه . قال الخليل « 8 / 60 » : « ودرأته عني أي دفعته » . وقال ابن فارس « 2 / 272 » : « أما المهموز قولهم درأت الشئ دفعته . قال الله تعالى : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ . فأما الدرأ الذي هو الإعوجاج فمن قياس الدفع ، لأنه إذا اعوجَّ اندفع من حد الاستواء إلى الإعوجاج » .
دَسَّ - دسه - دساه
الدَّسُّ : إدخال الشئ في الشئ بضرب من الإكراه يقال : دَسَسْتُهُ فَدُسَّ . وقد دُسَّ البعير بالهناء ، وقيل : ليس الهناء بالدَّس . قال الله تعالى : أَمْ يَدُسُّهُ فِي الترابِ . « النحل : 59 » .
دَسَرَ - دَسَرَه - دِسار - دَسْر - مدسر
قال تعالى : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ « القمر : 13 » أي مسامير ، الواحد دِسَار ، وأصل الدَّسْرِ : الدفع الشديد بقهر ، يقال : دَسَرَهُ بالرُّمح ، ورجل مِدْسَر ، كقولك : مِطْعَن ، وروي : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو شئ دسره البحر » .
ملاحظات .
قال الخليل » 7 / 225 « : » الدَّسْر : الدفع الشديد والطعن ، ودسَره بالرمح . والدِّسَار : خيط من ليف تشد به ألواح السفينة ، والمسامير أيضاً تسمى دُسُراً في أمر السفينة واحدها دسار « . ونحوه الجوهري : 2 / 657 ، وقال ابن فارس : 2 / 278 : » ويقال الدُّسُر : المسامير « .
كما فسر بعض اللغويين الدُّسُر بالحبال الغليظة التي تشد بها السفن . ويصح تفسيرها بالمسامير كما فعل الراغب ،