درجات الأنبياء ( عليهم السلام ) على بعضهم : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ . ومنها في درجات الناس يوم القيامة : أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ . وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا . أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
ومنها في درجات المجاهدين على القاعدين : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا . دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً . وَللَّآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً . . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى . ومنها في رفع درجة إبراهيم ويوسف بالعلم : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ . وفي درجات الرزق في الدنيا : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ . كَذَلِكَ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ . َحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ . ومنها في درجات العلماء : فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ .
دَرَسَ - درساً - دراسةً - دروساً - دارس
دَرَسَ الدَّارُ : معناه بقي أثرها . وبقاء الأثر يقتضي انمحاءه في نفسه ، فلذلك فسر الدُّرُوس بالإنمحاء . وكذا دَرَسَ الكتابَ ودَرَسْتُ العلمَ : تناولت أثره بالحفظ . ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة ، عُبِّر عن إدامة القراءة بالدرس ، قال تعالى : وَدَرَسُوا ما فِيهِ « الأعراف : 169 » وقال : بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ « آل عمران : 79 » وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها « سبأ : 44 » . وقوله تعالى : وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ « الأنعام : 105 » وقرئ : دَارَسْتَ أي جاريتَ أهل الكتاب . وقيل : وَدَرَسُوا ما فِيهِ : تركوا العمل به ، من قولهم : دَرَسَ القومُ المكان ، أي أبلوا أثره . ودَرَسَتِ المرأةُ : كنايةٌ عن حاضت . ودَرَسَ البعيرُ : صار فيه أثر جرب .
. ملاحظات .
دَوَّنَ اللغويون مادة درس فجعلوا دراسة غير الكتب هي الأصل ، وجعلوا دراسة الكتب مستعارة من الثوب الدارس والمكان الدارس . لكن قوله تعالى : وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . يدل على أن المادة أصيلة في اللغة العربية وغيرها من اللغات ، كالعبرية وإن كان سينها شيناً . لذا نرجح أن يكون دَرْسُ البيدر لاستخراج الحب من الحنطة استعير من دَرْس الكتاب ، وكذا دَرْسُ الثوب .
ومن أفضل من استوفى المادة ، ابن منظور « 6 / 79 » قال : « دَرَسَ الشئُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً : عفا . وكذلك قالوا : دَرَسَ البعيرُ إِذا جَرِبَ جَرَباً شديداً فَقُطِرَ . ودُرِسَ الطعامُ يُدْرسُ دِراساً : إِذا دِيسَ . والدِّراسُ : الدِّياسُ بلغة أَهل الشام . ودَرَسَ الكتابَ يَدْرُسُه دَرْساً ودِراسَةً ودارَسَه من ذلك ، كأَنه عانده حتى انقاد لحفظه . وقد قرئ بهما : وليَقُولوا دَرَسْتَ ، وليقولوا دارَسْتَ . وقيل : دَرَسْتَ قرأَتَ كتبَ أَهل الكتاب . ودارَسْتَ : ذاكَرْتَهُ . ويقال سمي إِدْرِيس ( عليه السلام ) لكثرة دِراسَتِه كتابَ اللَّه تعالى ، واسمه أَخْنُوخُ .
والمِدْراسُ والمَدْرَسُ : الموضع الذي يُدْرَسُ فيه . ومنه مِدراسُ اليهود . وفي حديث اليهودي الزاني : فوضع مِدْراسُها كَفَّه على آيةِ الرَّجمِ . المِدْراسُ صاحب دِراسَةِ كتبهم ، ومِفْعَل ومِفْعالٌ من أَبنية المبالغة . ومنه الحديث الآخر : حتى أَتى المِدْراسَ ، هو البيت الذي يَدْرسون فيه . ودارَسْت الكتبَ وتَدارَسْتُها وادَّارَسْتُها : أَي دَرَسْتُها . وفي الحديث : تَدارَسُوا القرآن ، أَي اقرأُوه وتعهدوه لئلا