والواو والضاد أصل واحد ، يدل على توسط شئ ودخول . يقال : خضت الماء وغيره » .
وقال في أساس البلاغة / 254 : « خاض الماء خوضاً وخياضاً وخوضةً . وخضت السويق بالمِخْوَض جدحته وخوضته . ومن المجاز خاضوا في الحديث ، وتخاوضوا فيه » .
خَيَطَ - خاط - خياطةً - خيط - خيطان - خياط
الخَيْطُ : معروف وجمعه خُيُوط . وقد خِطْتُ الثوب أَخِيطُهُ خِيَاطَةً ، وخَيَّطْتُهُ تَخْييطاً . والخِيَاطُ : الإبرة التي يخاط بها ، قال تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ « الأعراف : 40 » حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ
الْفَجْرِ « البقرة : 187 » أي بياض النهار من سواد الليل . والخيطة في قول الشاعر :
تدلَّى عليها بين سبٍّ وخِيطَةٍ
فهي مستعارة للحبل أو الوتد . وروي أن عدي بن حاتم عمد إلى عقالين أبيض وأسود فجعل ينظر إليهما ويأكل ، إلى أن يتبيَّن أحدهما من الآخر ، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك فقال : إنك لعريض القفا ، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل .
وخَيَّطَ الشَّيْبُ في رأسه : بدا كالخيط . والخَيْط : النعام وجمعه خِيطَان ، ونعامة خَيْطاء : طويلة العنق ، كأنما عنقها خيط .
. ملاحظات .
وضَّح الإمام الجواد ( عليه السلام ) معنى الخيط الأبيض في الآية ، قال الراوي : « فكتب بخطه وقرأته : الفجر يرحمك الله ، هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعداء . فلا تُصَلِّ في سفر ولا حضر حتى تَتَبَيَّنَهُ ، فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي توجب به الصلاة » . « الكافي : 3 / 282 » .
وما ذكره الراغب من توبيخ النبي ( صلى الله عليه وآله ) للصحابي الجليل عدي بن حاتم رضي الله عنه لا يصح ، وهو من تحامل رواة السلطة على عدي لأنه كان من أصحاب علي ( عليه السلام ) ! وقد رواه البخاري « 5 / 156 » وزعم أن عدياً قال : « قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، أهما الخيطان ؟ قال : إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ! ثم قال : لا ، بل هو سواد الليل وبياض النهار » !
وعريض القفا الأبله الأحمق ، وحاشا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول ذلك لعدي . وقد حاول شراح البخاري أن يخففوه أو يؤولوه ، فلم يوفقوا .
خَوْف - خاف - خوفاً - مخافةً - خَوَّفَه - تخويفاً - تخوفاً - خيفة
الخَوْف : تَوَقُّعُ مكروهٍ ، عن أمارة مظنونة أو معلومة . كما أن الرجاء والطمع توقع محبوبٍ عن أمارة مظنونة أو معلومة .
ويضاد الخوف الأمن ، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية . قال تعالى : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
« الإسراء : 57 » . وقال : وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ إنكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِالله « الأنعام : 81 » . وقال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « السجدة : 16 » . وقال : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا « النساء : 3 » .
وقوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما « النساء : 35 » فقد فسر ذلك بعرفتم ، وحقيقته : وإن وقع لكم خوف من ذلك لمعرفتكم .
والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب ،