تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
كاستشعار الخوف من الأسد ، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات ، ولذلك قيل : لا يعد خائفاً من لم يكن للذنوب تاركاً . والتخويفُ من الله تعالى : هو الحث على التحرُّز وعلى ذلك قوله تعالى : ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ « الزمر : 16 » . ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان ، والمبالاة بتخويفه فقال : إنما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « آل عمران : 175 » . أي فلا تأتمروا لشيطان وائتمروا لله . ويقال : تخوفناهم أي تنقصناهم تنقصاً اقتضاه الخوف منه . وقوله تعالى : وَإني خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي « مريم : 5 » فخوفه منهم أن لا يراعوا الشريعة ولا يحفظوا نظام الدين ، لا أن يرثوا ماله كما ظنه بعض الجهلة ، فالقنيات الدنيوية أخس عند الأنبياء ( عليهم السلام ) من أن يشفقوا عليها . والخِيفَةُ : الحالة التي عليها الإنسان من الخوف ، قال تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ « طه : 67 » واستعمل استعمال الخوف في قوله : وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ « الرعد : 13 » . وقوله : تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ « الروم : 28 » أي كخوفكم ، وتخصيص لفظ الخيفة تنبيهاً [ على ] أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم . والتخَوُّفُ : ظهور الخوف من الإنسان ، قال : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ « النحل : 47 » .

. ملاحظات .

عَرَّفَ الراغب الخوف بأنه « توقع مكروهٍ عن أمارة » والصحيح أنه نوع من الفزع سواء وجدت أمارة على وقوع ما يفزع منه أم لا . والخوف من الله تعالى أنواع ، وهو بمعنى الخوف من الوقوع في معصية والتعرض لغضب الله تعالى وعقوبته . وله منظومة مرادفات في سلوك المؤمن مع ربه عز وجل وأهمها : الخشية . والخشوع . والرهبة . والفزع . والتوقي . والحذر . وكلها استعملت في القرآن وبينها فروق ، وبحثها خارج عن غرضنا . وقد يكون خوفاً من الناس كقوله تعالى : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لما خِفْتُكُمْ . وقد يكون ممدوحاً : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا . أو مذموماً : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ . أو طبيعياً غير مذموم : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ . أو خوفاً من عدو : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً . أو من الفقر : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً . أو من المجتمع : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِي مِنْ وَرَائي . واستعمل الراغب : الإئتمار لله أو لشيطان . والفصيح : الإئتمار بأمر الله ، أو بأمر الشيطان . وقال : يقال تخوفناهم ، أي تنقصناهم تنقصاً اقتضاه الخوف منه . ومعناه : انتقصناهم وطعنا فيهم ، فخفنا من ردة فعلهم .

خَيَلَ - تخيَّلَهُ - خَالَهُ - تخيلاً - خُيَلاء - خَيْل - أخيل

الخَيَال : أصله الصورة المجردة ، كالصورة المتصورة في المنام وفي المرآة ، وفي القلب بعيد غيبوبة المرئي . ثم تستعمل في صورة كل أمر متصور ، وفي كل شخص دقيق يجري مجرى الخيال . والتخييل : تصوير خيال الشئ في النفس . والتخيُّل : تصور ذلك . وخِلْتُ : بمعنى ظننت يقال اعتباراً بتصور خيال المظنون . ويقال خَيَّلَتِ السماءُ : أبدت خيالاً للمطر ، وفلان مَخِيلٌ بكذا ، أي خليق . وحقيقته أنه مَظهرُ خيال ذلك . والخُيَلَاء : التكبر ، عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه ، ومنها يتأول لفظ الخَيْل لما قيل : إنه لا يركب أحد فرساً إلا وجد في نفسه نخوة . والْخَيْلُ : في الأصل
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 326 | الشيخ علي الكوراني العاملي