أَماناتِكُمْ « الأنفال : 27 » وقوله تعالى : ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما « التحريم : 10 » وقوله : وَلا تَزالُ تَطلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ « المائدة : 13 » أي على جماعة خائنة منهم . وقيل على رجل خائن يقال : رجل خائن وخائنة ، نحو راوية وداهية . وقيل : خائنة موضوعة موضع المصدر نحو : قم قائماً .
وقوله : يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعيُنِ « غافر : 19 » على ما تقدم . وقال تعالى : وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا الله مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ « الأنفال : 71 » وقوله : عَلِمَ اللهُ إنكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ « البقرة : 187 » .
والإختيان : مراودة الخيانة ، ولم يقل : تخونون أنفسكم ، لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الإختيان ، فإن الإختيان تحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة ، وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى : إن النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوء « يوسف : 53 » .
. ملاحظات .
1 . عَرَّفَ ابن فارس « 2 / 231 » الخيانة بأنها التنقص ، وعرفها الراغب بالنفاق وهو أقوى . لأن معناها في القرآن شدىد ، قال تعالى : إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَانٍ كَفُورٍ . إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَأن خَوَانًا أَثِيمًا . لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ . . وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً .
2 . لا يصح تفسير الراغب للإختيان بأنه التفكير بالخيانة لأنه نفس الخيانة ، لكن الله سمى خيانة الإنسان لنفسه : اختياناً ، ففي البخاري « 5 / 156 » : « وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ » .
3 . اتفق اللغويون على أن خائنة الأعين بمعنى النظر سرقةً . قال الخليل « 4 / 309 » : « وخائنة العين : ما تخون من مسارقة النظر ، أي تنظر إلى ما لا يحل . وإذا نبا سيفك عن الضريبة فقد خانك . والخِوَان : المائدة ، معربة ، وجمعه : الخَوَن » .
وفي أساس البلاغة / 256 : « خائنة الأعين ، وهي النظرة المسارقة إلى ما لا يحل » . أقول : تشمل خائنة الأعين نظرة الحسد وليس فيها مسارقة بالمعنى المعروف .
خَوَيَ - خوى - خِواءً - يخوي - أخوى - تخوية
أصل الخَوَاء : الخلا ، يقال خَوَى بطنه من الطعام يَخْوِي خَوًى ، وخَوَى الجَوْز خَوًى تشبيهاً به . وخَوَتِ الدار تَخْوِي خَوَاءً . وخَوَى النجم وأَخْوَى : إذا لم يكن منه عند سقوطه مطر ، تشبيهاً بذلك . وأخوى : أبلغ من خوى ، كما أن أسقى أبلغ من سقى . والتخوية : ترك ما بين الشيئين خالياً .
. ملاحظات .
لم يذكر الراغب شيئاً من آيات المادة ، وهي خمسة ، وفي ثلاث منها : وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا . وفي واحدة : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا . وفي الخامسة : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأنهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ .
وذكر أكثر اللغويين كالراغب أن خاوية بمعنى خالية ، لكن المفسرين رأو أن ذلك يصح في قوله تعالى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ، لكنه لا يصح في قوله تعالى : وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ، لأن العروش السقوف فكيف تكون خالية على سقوفها ، ولذلك فسروها بساقطة جدرانها بعد سقوط سقوفها . وكذا فسروا قوله تعالى : كَأنهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ بأعجاز نخل ساقطة من يبسها ، أي خلت من الهواء فسقطت . فالخواء هنا فراغ الهواء الذي يوجب السقوط ويوجب فراغ البيوت من ساكنيها .
ومنه التخوية في السجود ، وهي ترك فراغ بين البدن