تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مجموعاً من المال من وجه محمود ، وعلى هذا قوله : قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ « البقرة : 215 » . وقال : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإن الله بِهِ عَلِيمٌ « البقرة : 273 » . وقوله : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً « النور : 33 » قيل : عنى به مالاً من جهتهم ، وقيل : إن علمتم أن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع . أي ثواب . والخير والشرُّ يقالان على وجهين ، أحدهما : أن يكونا اسمين كما تقدم ، وهو قوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ « آل عمران : 104 » . والثاني : أن يكونا وصفين ، وتقديرهما تقدير : أفعل منه ، نحو : هذا خير من ذاك وأفضل ، وقوله : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها « البقرة : 106 » . وقوله : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ « البقرة : 184 » فخير هاهنا يصح أن يكون إسماً وأن يكون بمعنى أفعل ، ومنه قوله : وَتَزَوَّدُوا فَإن خَيْرَ الزَّادِ التقْوى « البقرة : 197 » تقديره تقدير أفعل منه . فالخير يقابل به الشر مرة ، والضُّرُّ مرة ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كل شَئ قَدِيرٌ « الأنعام : 17 » . وقوله : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ « الرحمن : 70 » قيل : أصله خَيِّرَاتٌ فخُفِّف ، فالخيْرات من النساء الخيِّرات ، يقال : رجل خَيْرٌ وامرأة خَيْرَةٌ ، وهذا خَيْرُ الرجال ، وهذه خَيْرَةُ النساء . والمراد بذلك المختارات ، أي فيهن مختارات لا رذل فيهن . والخيِّر : الفاضل المختص بالخير ، يقال : ناقةٌ خِيَار ، وجملٌ خيار ، واستخار الله العبدُ فَخَارَ له ، أي طلب منه الخير فأولاه ، وخَايَرْتُ فلاناً كذا فَخِرْتُهُ . والخِيَرَة : الحالة التي تحصل للمستخير والمختار ، نحو القعدة والجلسة ، لحال القاعد والجالس . والإختيارُ : طلب ما هو خير وفعله ، وقد يقال لما يراه الإنسان خيراً وإن لم يكن خيراً . وقوله : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ « الدخان : 32 » يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيراً ، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم . والمختار : في عرف المتكلمين يقال لكل فعل يفعله الإنسان لا على سبيل الإكراه ، فقولهم : هو مختارٌ في كذا ، فليس يريدون به ما يراد بقولهم فلان له اختيار ، فإن الاختيار أخذ ما يراه خيراً ، والمختار قد يقال للفاعل والمفعول .

خُوَار - خُوار - خَوَرَان

قوله تعالى : عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ « الأعراف : 148 » الخُوَار : مختص بالبقر وقد يستعار للبعير ، ويقال : أرض خَوَّارَة ، ورمحٌ خَوَّار ، أي فيه خَوَرٌ . والخَوْرَان : يقال لمجرى الرَّوث ، وصوت البهائم .

خَوَضَ - خاض - خوضاً - أخاض - تخاوضوا

الخَوْضُ : هو الشُّروع في الماء والمرور فيه ، ويستعار في الأمور . وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذمُّ الشروع فيه ، نحو قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ : إنما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ « التوبة : 65 » وقوله : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا « التوبة : 69 » ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « الأنعام : 91 » وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ « الأنعام : 68 » . وتقول : أَخَضْتُ دابتي في الماء ، وتخاوضوا في الحديث : تفاوضوا .

. ملاحظات .

عّرَّفَ اللغويون الخوض : بالمشي في الماء . ولا معنى للشروع في الماء الذي عرفه به الراغب ، بل ىقال : شرع بالمشي في الماء . على أن خطأه الأهم أن الخوض ليس مجرد الشروع في المشي بل هو توسط الماء ، بل هو المشي في كل مخاضة وليس في الماء فقط . قال ابن فارس « 2 / 229 » : « الخاء