والخِلَال : لما تُخَلَّل به الأسنان وغيرها ، يقال : خَلَّ سِنَّهُ ، وخَلَّ ثوبَه بالخلال يَخُلُّهُ ، ولسانَ الفصيل بالخلال ، ليمنعه من الرضاع ، والرَّميةَ بالسهم ، وفي الحديث : خَلِّلُوا أصابعكم .
والخَلَل في الأمر : كالوهن فيه ، تشبيهاً بالفرجة الواقعة بين الشيئين . وخَلَّ لحمه يَخِلُّ خَلًّا وخِلَالًا : صار فيه خلل ، وذلك بالهزال ، قال : إنَّ جِسْمِي بَعْدَ خَالي لخِلُّ . والخَل : الطليق في الرمل ، لتخلل الوعورة أي الصعوبة إياه ، أو لكون الطريق متخللاً وسطه . والخَلَّة : أيضاً الخمر الحامضة لتخلل الحموضة إياها . والخِلَّة : ما يغطى به جفن السيف لكونه في خلالها . والخَلَّة : الاختلال العارض للنفس إما لشهوتها لشئ أو لحاجتها إليه ، ولهذا فسرالخَلة بالحاجة والخصلة .
والخُلَّةُ : المودة ، إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها ، وإما لأنها تخل النفس فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية ، وإما لفرط الحاجة إليها . يقال منه : خاللته مُخَالَّة وخِلَالًا فهو خليل .
وقوله تعالى : وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا « النساء : 125 » قيل سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه في كل حال ، الافتقار المعني بقوله : إني لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « القصص : 24 » وعلى هذا الوجه قيل : اللهم أغنني بالإفتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك . وقيل : بل من الخُلة واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه . قال أبو القاسم البلخي : هو من الخِلة لا من الخُلة ، قال : ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ ، لأن الله يجوز أن يحب عبده ، فإن المحبة منه الثناء ولا يجوز أن يُخَالَّهُ ، وهذا منه اشتباه ، فإن الخُلة من تخلل الود نفسه ومخالطته ، كقوله :
قد تخلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مني وبه سميَ الخَلِيلُ خَلِيلا
ولهذا يقال : تمازج روحانا . والمحبة : البلوغ بالود إلى حبة القلب ، من قولهم : حببته إذا أصبت حبة قلبه ، لكن إذا استعملت المحبة في الله فالمراد بها مجرد الإحسان ، وكذا الخُلة ، فإن جاز في أحد اللفظين جاز في الآخر ، فأما أن يراد بالحب حبة القلب والخلة التخلل ، فحاشا له سبحانه أن يراد فيه ذلك .
وقوله تعالى : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ « البقرة : 254 » أي لا يمكن في القيامة ابتياع حسنة ولا استجلابها بمودة ، وذلك إشارة إلى قوله سبحانه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « النجم : 39 » وقوله : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ « إبراهيم : 31 » فقد قيل : هو مصدر من خاللتُ ، وقيل : هو جمع ، يقال خليل وأَخِلَّة وخِلَال ، والمعنى كالأول .
. ملاحظات .
1 . استعمل القرآن الخِلة في ثلاثة عشر مورداً : خلال الديار ، وخلال المسلمين ، وخلال الأرض ، وخلال الجنتين ، وخلال الغيم ، وفي الخليل ، والأخلاء ، والخلة يوم القيامة . قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) » الكافي : 1 / 199 « : » إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها ، وأشاد بها ذكره فقال : إني جَاعِلُك للنَّاسِ إمَاماً « .
2 . أطال الراغب في وجه تسمية إبراهيم ( عليه السلام ) بالخليل بدون حاجة . وجعل الخِلة بمعنى الفُرجة فقط ، وحاول أن يرجع إليها الفروع ، وتكلف في بعضها ، وبقيت فروع عديدة لا يمكن إرجاعها إلى الفُرجة .
قال الخليل « 4 / 140 » : « والخِل : الثوب البالي إذا رأيت فيه طرقاً . ونزلت به خَلَّة : أي حاجة وخصاصة . واختلَّ إلى فلان : أي احتيج إليه . والخليل : الفقير الذي أصابته ضارورة في ماله وغير ذلك . والخلال : البلح بلغة أهل