تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

خَطَفَ - اختطف - خطفاً - خطفةً - خطاطيف - خطيف

الخَطْفُ والإختطاف : الاختلاس بالسرعة . يقال : خَطِفَ يَخْطَفُ وخَطَفَ يَخْطِفُ ، وقرئ بهما جميعاً : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ، وذلك وصف للشياطين المسترقة للسمع . قال تعالى : فَتَخْطَفُهُ الطيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ « الحج : 31 » يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ « البقرة : 20 » وقال : وَيُتَخَطفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ « العنكبوت : 67 » أي يقتلون ويسلبون . والخَطَّاف : للطائر الذي كأنه يخطف شيئاً في طيرانه ، ولما يخرج به الدَّلو كأنه يختطفه ، وجمعه خَطَاطِيف . وللحديدة التي تدور عليها البكرة . وباز مُخْطِف : يختطف ما يصيده . والخَطِيف : سرعة انجذاب السِّير . وأَخْطَفُ الحشا ، ومُخْطَفُهُ ، كأنه اخْتُطِفَ حشاه لضموره .

خَطَأ - أخطأ - خطأً - مخطئ - خطيئة - خطأة

الخَطَأ : العدول عن الجهة ، وذلك أضْرُبٌ : أحدها : أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله ، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان ، يقال : خَطِئَ يَخْطَأُ خِطْأً وخِطْأَةً ، قال تعالى : إن قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً « الإسراء : 31 » وقال : وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ « يوسف : 91 » . والثاني : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال : أَخْطَأَ إِخْطَاءً ، فهو مُخْطِئٌ ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل . وهذا المعنيُّ بقوله ( عليه السلام ) : رفع عن أمتي الخَطَأ والنسيان . وبقوله : من اجتهد فأخطأ فله أجر . وقوله عز وجل : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ « النساء : 92 » . والثالث : أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه ، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل ، فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله . وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله : أردتَ مساءاتي فَأجْرَتْ مَسََرَّتي وقد يُحْسِنُ الإنسانُ من حَيْثُ لا يَدري وجملة الأمر : أن من أراد شيئاً فاتفق منه غيره يقال : أخطأ ، وإن وقع منه كما أراده يقال : أصاب . وقد يقال لمن فعل فعلاً لا يحسن ، أو أراد إرادة لا تجمل إنه أخطأ ، ولهذا يقال : أصاب الخطأ ، وأخطأ الصواب ، وأصاب الصواب وأخطأ الخطأ . وهذه اللفظة مشتركة كما ترى ، مترددة بين معان ، يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأملها . وقوله تعالى : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « البقرة : 81 » والخَطِيئَةُ والسيئة يتقاربان ، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصوداً إليه في نفسه ، بل يكون القصد سبباً لتولد ذلك الفعل منه ، كمن يرمي صيداً فأصاب إنساناً ، أو شرب مسكراً فجنى جناية في سكره . والسبب سببان : سبب محظور فعله ، كشرب المسكر وما يتولد عنه من الخطأ غير متجاف عنه ، وسبب غير محظور كرمي الصيد . قال تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ « الأحزاب : 5 » . وقال تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً « النساء : 112 » فالخطيئة هاهنا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعله . قال تعالى : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا « نوح : 24 » مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ « نوح : 25 » إنا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا « الشعراء : 51 » وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَئ « العنكبوت : 12 » وقال تعالى : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ « الشعراء : 82 » . والجمع الخطيئات والخطايا ، وقوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ « البقرة : 58 » فهي المقصود إليها . والخاطِئُ : هو القاصد للذّنب ، وعلى ذلك قوله : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ « الحاقة : 36 » . وقد يسمى الذنب
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 311 | الشيخ علي الكوراني العاملي