الْمُخْلَصِينَ . « يوسف : 24 » فإخلاص المسلمين أنهم قد تبرؤوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث ، قال تعالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « الأعراف : 9 » وقال : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إن الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ « المائدة : 73 » وقال : وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ « النساء : 146 » وهو كالأول .
وقال : إنهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا « مريم : 51 » فحقيقة الإخلاص : التبَرِّي عن كل ما دون الله تعالى .
. ملاحظات .
1 . لا يصح الفرق الذي ذكره الراغب بين الخالص والصافي ، وأن الخالص ما زال شوبه بعد أن كان فيه ، فقد يكون الشئ من أصله خالصاً لا شَوْبَ فيه ، كما قال الله تعالى : أَلا للَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ . وهو من أصله خالص . بل الفرق بينهما : أن الصافي ناظر إلى الشئ من زاوية جودة ذاته فعلاً وعدم شوبها ، والخالص ناظر اليه من زاوية براءته مما قد يشوبه . ولعل الراغب أخذه من الخليل ، قال « 4 / 186 » : « خلص الشئ خلوصاً ، إذا كان قد نَشِبَ ثم نجا وسلم » لكنه كلام عن أحد مصاديقه ، وليس تعريفاً له بذلك .
كما أن الخلوص أوسع استعمالاً مما ذكر الراغب ، تقول : خلص منه ، وخلص عنه ، وخلص اليه ، وخلص له ، وخلص فيه ، وخلص به . وخلص هو ، وخلص عمله ، وخلصت نيته ، وخلص ماله ، وعرضه ، ودينه . ولكل منها فروع وفروق عن بعضها .
ومن الخلوص ما هو تكويني وتشريعي ، ومنه خارج عن إرادة الإنسان ، أو بإرادته . وخلوص النىة : أمر نسبي ، وإذا بلغ خلوص العبد لله تعالى درجة عاليةً استخلصه الله فكان من المخلَصين ، كما قال تعالى : إنهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ .
2 . أجاد الخليل بقوله « 4 / 186 » : « والإخلاص : التوحيد لله خالصاً ، ولذلك قيل لسورة قل هو الله أحد : سورة الإخلاص . وأخلصت لله ديني : أمحضته ، وخلص له ديني . وإنه من عبادنا المخلصين : المخلصون ، المختارون ، والمخلصون الموحدون . وخلصته : نحيته من كل شئ ينشب تخليصاً ، وتخلصته كما يتخلص الغزل إذا التبس . والخلاص : زُبْدُ اللبن يستخلص منه ، أي يستخرج . والخلاصة : ما بقي من الخلاص وغيره » .
خَلَطَ - خلطاً - خليط - خلطاء - خلَّط َ
الخَلْطُ : هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعداً سواء كانا مائعين ، أو جامدين ، أو أحدهما مائعاً والآخر جامداً ، وهو أعم من المزج . ويقال اختلط الشئ ، قال تعالى : فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ . « يونس : 24 » .
ويقال للصَّديق والمجاور والشريك : خَلِيطٌ . والخليطان في الفقه من ذلك ، قال تعالى : وَإن كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ « ص : 24 » . ويقال الخليط للواحد والجمع ، قال الشاعر : بانَ الخليطُ ولم يأوُوا لمنْ تَرَكُوا
وقال : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « التوبة : 102 » أي يتعاطون هذا مرةً وذاك مرة .
ويقال : أخلط فلان في كلامه : إذا صار ذا تخليط ، وأخلط الفرس في جريه كذلك ، وهو كناية عن تقصيره فيه .
. ملاحظات .
استعمل القرآن هذه المادة في التعايش : وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ . وفي الشركاء في التجارة : وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . وفي خلط الإنسان عمله : خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا . وفي اللحم المختلط بعظم : أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ .