خَاطِئَةً في قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ « الحاقة : 9 » أي الذنب العظيم ، وذلك نحو قولهم : شعر شاعر . فأما ما لم يكن مقصوداً فقد ذكر أنه متجافَى عنه ، وقوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ « البقرة : 58 » فالمعنى ما تقدم .
. ملاحظات .
حاول الراغب أن يقسم الخطأ ، وأن يفسر بعض آياته فوقع في إشكالات . وقد قَسَّمَ الفقهاء الخطأ إلى أقسام ، وقَسَّمَ المحقق الحلي في شرائع الإسلام « 4 / 1016 » القتل إلى عمد ، وشبيه العمد ، وخطأ محض ، وقال : « وضابط العمد : أن يكون عامداً في فعله وقصده . وشبيه العمد : أن يكون عامداً في فعله ، مخطئاً في قصده . والخطأ المحض : أن يكون مخطئاً فيهما » .
وقد عرف الراغب الخطأ بقوله : « أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله » . وهو ضعيف ، ومعناه : تقصد ما لا يجوز قصده . ثم حاول التفريق بين الخطأ والخطيئة ، فجعل الخاطئ بقصد ، والخطيئة بغير قصد ، وفسر بها قوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ، قال : « الخطيئة هاهنا هي التي لا تكون عن قصد إلى فعله » ولا يصح ذلك ، لأن القاعدة قوله تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ . فصحة العقاب تدل على العمد . وقد قال تعالى : مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا . فلا بد أن تكون خطيئتهم بقصد وعمد . قال ابن منظور « 1 / 65 » : « المُخْطِئُ : من أَراد الصواب ، فصار إلى غيره . والخاطِئُ : من تعمَّد لما لا ينبغي » . وقال بعضهم : الخِطأ بكسر الخاء للعمد ، وبفتحه للخطأ المحض .
وأكثر ما استعمل القرآن الخطأ فيما كان عن عمد . ولم يستعمل الخطيئة في الخطأ المحض ، بل بمعناها في الأدىان السابقة .
خَطَوَ - خطى - خطوةً - خطوات
خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً ، أي مرة . والخُطْوَة ما بين القدمين ، قال تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ « البقرة : 168 » أي لاتتبعوه . وذلك نحو قوله : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى . « صاد : 26 » .
خَفَّ - خََفّاً - خِفة - خفيف - تخفَّفَ - استخف - خفَّ عنه - خُفٌّ
الخَفِيف : بإزاء الثقيل ، ويقال ذلك تارة باعتبار المضايفة بالوزن ، وقياس شيئين أحدهما بالآخر ، نحو : درهم خفيف ودرهم ثقيل . والثاني : يقال باعتبار مضايفة الزمان ، نحو : فرس خفيف وفرس ثقيل : إذا عدا أحدهما أكثر من الآخر في زمان واحد . الثالث : يقال خفيف فيما يستحليه الناس ، وثقيل فيما يستوخمه ، فيكون الخفيف مدحاً والثقيل ذماً .
ومنه قوله تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ « الأنفال : 66 » فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ « البقرة : 86 » وأرى أن من هذا قوله : حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً « الأعراف : 189 » .
الرابع : يقال خفيف فيمن يطيش ، وثقيل فيما فيه وقار ، فيكون الخفيف ذماً ، والثقيل مدحاً .
الخامس : يقال خفيف في الأجسام التي من شأنها أن ترجَحَنَّ إلى أسفل كالأرض والماء ، يقال : خَفَّ يَخِفُّ خَفّاً وخِفَّةً ، وخَفَّفَه تَخْفِيفاً وتَخَفَّفَ تَخَفُّفاً واستخففته . وخَفَّ المتاع : الخفيف منه ، وكلام خفيف على اللسان .
قال تعالى : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ « الزخرف : 54 » أي حملهم أن يخفوا معه ، أو وجدهم خفافاً في أبدانهم وعزائمهم . وقيل معناه وجدهم طائشين . وقوله تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ « المؤمنون : 102 » فإشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة وقلتها . وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ « الروم : 60 » أي لا