تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
البصرة ، وهو الأخضر من البسر قبل أن يَشْقَح » .

خَلَدَ - خلوداً - خُلْد - خالدون - مخلدون - أخلدَ

الخُلُود : هو تبري الشئ من اعتراض الفساد ، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها ، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود ، كقولهم للأثافي : خوالد ، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها . يقال : خَلَدَ يَخْلُدُ خُلُوداً ، قال تعالى : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ « الشعراء : 129 » . والخَلْدُ : اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته ، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيّاً استحالة سائر أجزائه . وأصل المُخَلَّد : الذي يبقى مدة طويلة ، ومنه قيل رجلٌ مُخَلَّد لمن أبطأ عنه الشيب ، ودابة مُخَلَّدَة هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها ، ثم استعير للمُبقى دائماً . والخُلُودُ في الجنة : بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها ، قال تعالى : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « البقرة : 82 » أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « البقرة : 39 » وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « النساء : 93 » . وقوله تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ « الواقعة : 17 » قيل مُبْقَوْنَ بحالتهم لا يعتريهم استحالة . وقيل مُقَرَّطون بخَلَدَة ، والخَلَدَة : ضرب من القرطة » الحلقة « . وإِخلادُ الشئ : جعله مُبْقى ، والحكم عليه بكونه مبقى ، وعلى هذا قوله سبحانه : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ « الأعراف : 176 » أي ركن إليها ظاناً أنه يخلد فيها .

. ملاحظات .

أجاد الراغب بقوله : « وأصل المُخَلَّد : الذي يبقى مدة طويلة » فإن الخلود لا يدل بذاته على التأبيد ، قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في دعائه : « اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ الْمُتَأَبِّدِ بِالْخُلُودِ والسُّلْطَانِ . الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُودٍ ولَا أَعْوَانٍ » . « الصحيفة / 146 » . ولهذا صح أن يقيد الخلود بزمان ، قال الله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ . وإما الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ . أما قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « من شرب النبيذ على أنه حلال خُلِّدَ في النار ، ومن شربه على أنه حرام عُذِّبَ في النار » . « الكافي : 6 / 398 » . فهو يدل من جهة على أن الخلود في النار لبعض أهلها وليس لجميعهم ، وقد ورد أنهم المعاندون والمتكبرون . ويدل من جهة على أن التعذيب في النار أمر نسبي ، وهو أقل من الخلود ، والخلود أيضاً نسبي كما تقدم . 2 . قال الراغب : « والخَلْدُ : اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان » . وقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من أن في البدن ذَرَّةً لا تفنى ، وهي التي تزرع يوم القيامة ويعاد بدنه منها ، فقد سئل : « عن الميت يبلى جسده ؟ قال : نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها ، فإنها لا تبلى ، تبقي في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة » . « الكافي : 3 / 251 » .

خَلَصَ - خلوصاً - خالص - مخلص - أخلص - إخلاصاً

الخالص : كالصافي إلا أن الخالص هو ما زال عنه شَوْبُهُ بعد أن كان فيه ، والصافي : قد يقال لما لا شوب فيه . ويقال : خَلَّصْته فَخَلَصَ ولذلك قال الشاعر : خَلَاصَ الخَمْرِ مِن نَسْجِ الفِدَامِ والفِدَام : ما ىوضع في فم الإبرىق لىصفَّى به ما فىه . قال تعالى : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا « الأنعام : 139 » . ويقال : هذا خالص وخالصة ، نحو : داهية وراوية . وقوله تعالى : فَلما اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا « يوسف : 80 » أي انفردوا خالصين عن غيرهم . وقوله : وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ « البقرة : 139 » إنهُ مِنْ عِبادِنَا
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 315 | الشيخ علي الكوراني العاملي